الصفحة 424 من 1418

القسم الأول: أن ينذر اعتكاف يوم فيدخل من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لأن هذا هو اليوم لغةً وشرعًا.

القسم الثاني: أن ينذر اعتكاف ليلة يدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر؛ لأن هذه الليلة لغةً وشرعًا.

القسم الثالث: أن ينذر اعتكاف أسبوع، نقول الأسبوع سبعة أيام ولا يلزم ولا يجب فيها التتابع إلا إذا شرط ذلك أو نواه.

القسم الرابع: أن ينذر اعتكاف شهر لا يجب التتابع فله أن يتابع وله أن يفرق كالأسبوع، إلا إذا شرط ذلك أو نواه، ويدل على أنه لا يجب عليه أن يتابع أن الله عز وجل قال في كفارة الظهار: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} المجادلة: 4، فدل على أن إطلاق الشهر لا يقتضي التتابع.

القسم الخامس: أن ينذر اعتكاف أيام معينة كما لو قال: لله علي أن اعتكف شهر رمضان، هنا يجب عليه أن يتابع؛ لأن مقتضى التعيين أن يتابع فيدخل من قبل غروب الشمس من آخر يوم من أيام شعبان ويخرج بعد غروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان، ومثل ذلك لو عين وقال: لله علي أن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، أو لله علي أن اعتكف العشر الأول من شوال، فنقول: التعيين يقتضي التتابع، فإذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان يدخل من قبل غروب الشمس من اليوم العشرين من رمضان ويخرج من بعد غروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان.

إذا لم ينذر وأراد أن يتطوع بالاعتكاف فمتى يدخل ومتى يخرج في العشر الأواخر من رمضان فهل يدخل بعد صلاة الصبح من يوم الحادي والعشرين أو يدخل قبل غروب الشمس من اليوم العشرين؟

هذا موضع خلاف بين أهل العلم، هذا إذا أراد أن يتطوع، أما إذا نذر فتقدم أنه يدخل من قبل غروب الشمس من اليوم العشرين؛ لأن العشر تدخل بغروب الشمس من اليوم العشرين، فإذا أراد أن يتطوع متى يدخل؟

جمهور العلماء: يدخل من قبل غروب الشمس من اليوم العشرين، واستدلوا بدليلين:

أن العشر تدخل بغروب الشمس من اليوم العشرين.

أن من حكم الاعتكاف في هذه العشر تلمس ليلة القدر، وليلة إحدى وعشرين من الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر.

والرأي الثاني: رواية عن الإمام أحمد وذهب إليه الزهري يدخل معتكفه بعد صلاة الصبح من اليوم الحادي والعشرين.

واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح دخل معتكفه.

وأجاب عليه الجمهور قالوا: المراد هنا المعتكف الخاص وإلا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل في جملة المسجد قبل ذلك، ثم إذا صلى الصبح دخل المعتكف الخاص؛ لأنه من آداب الاعتكاف - من مستحباته - أن يكون المعتكف له معتكف خاص إذا تيسر له ذلك كغرفة يأوي إليها ونحو ذلك، فحملوا هذا على المعتكف الخاص.

وما ذهب إليه الجمهور أحوط.

ومتى يخرج إذا تطوع؟

قلنا إذا نذر يخرج بغروب الشمس من آخر يوم من أيام العشر، لكن إذا كان متطوعًا متى يخرج؟

خلاف، قيل: بغروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان؛ لأنه إذا غربت الشمس خرج رمضان ودخل شوال وانتهت العشر.

وقيل: يخرج عند خروجه لصلاة العيد.

وكما ذكر الإمام مالك في الموطأ أنه أدرك السلف يستحبون المكث ليلة العيد في المعتكف ويخرج لصلاة العيد.

والذي يظهر والله أعلم / أن الإنسان إذا غربت الشمس آخر يوم من رمضان أنه يخرج من المعتكف لأن العشر انتهت ودخل شوال، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر، والعشر انتهت، ولم يحفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف ليلة العيد، المحفوظ أنه كان يعتكف العشر وهذه العشر تنتهي بغروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان.

ما هو أقل الاعتكاف، وما هو أكثره إذا أراد أن يتطوع؟ أما إذا نذر فهو حسب ما نذر

خلاف، أكثر العلماء أن أقله لحظة، الحنفية والشافعية والحنابلة في الجملة، لكن منهم من يشترط أن تمكث في المسجد ومنهم من لا يشترط أن تمكث في المسجد حتى لو دخل الإنسان وهو لا يريد أن يمكث بل يريد أن يخرج على سبيل المرور ينوي الاعتكاف.

ويستدلون بإطلاق الآية {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} البقرة: 187.

الرأي الثاني أقله يوم وليلة، الإمام مالك رحمه الله.

الرأي الثالث: قيل بأن أقله يوم.

الرابع: قيل المشروع اعتكاف جميع العشر وأما اعتكاف أقل من العشر فهو من قبيل المباح غير المشروع.

والذي يظهر والله أعلم / أقله يوم أو ليلة؛ لأن هذا هو أقل ما ورد، ويدل لهذا حديث عمر - رضي الله عنه - في الصحيحين أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له عليه الصلاة والسلام: (( أوف بنذرك ) ).

وأما اعتكاف لحظة لم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل المسجد للصلاة وكذلك الصحابة للصلاة وينتظرون الصلاة ويمكثون ويطيلون المكث ولم يحفظ عنهم أنهم كانوا ينوون الاعتكاف، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.

وأما أكثره فهذا لا حد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت