الصفحة 438 من 1418

قال المؤلف: في غير مسجد على وجه لا تتعدى نجاسته فينتفع به في الاستصباح ، وقود في المصباح في غير المسجد لا بأس على وجه لا تتعدى نجاسته ينتفع به مثلًا في الآلات ونحو ذلك جائز ولا بأس به إذا كان على وجه لا يتعدى .

والصواب في هذه المسألة: أنه ينتفع بسائر النجاسات فرق بين عقد البيع والانتفاع ، فالدهن النجس لا يباع لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لكن الانتفاع أوسع فيصح أن ينتفع به ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على قولهم تدهن به الجلود ويستصبح به الناس وتطلى به السفن فأقر الصحابة على ذلك .

فالنجاسات يصح أن تنتفع بها لكن على وجه لا يتعدى لا تدخل في الأكل أو الشرب لا يلامسها الإنسان أثناء الصلاة ماعدا ذلك يصح .

فهذه النجاسات حتى الميتة شحوم الميتة لحومها ينتفع بها إذا كان فيه إمكانية أن ينتفع بها في الآلات الصناعات وكما تقدم في لوازم العيادات ذكرنا الانتفاع بها في المطهرات كالآت التطهر كالصابون ونحو ذلك فإن مثل هذه الأشياء يصح الانتفاع بها إذا كان على وجه لا يتعدى فهذا جائز ولا بأس به .

"وحرم بيع مصحف"

يؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله لا يصح بيع المصحف وهو المشهور من المذهب ، ويستدلون بقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( وددت أن الأيدي تقطع في بيعها ) وهذا أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وإسناده صحيح .

الرأي الثاني: الجمهور أن بيع المصحف جائز ولا بأس به ، واستدلوا بالأصل وهو أن الأصل جواز البيع وحله لقوله تعالى: ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) واستدلوا أن المصاحف كانت تباع في عهد عثمان رضي الله عنه أثر ضعيف .

واستدلوا وارد عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ضعيف الأثر .

لكن عندنا الأصل وأن الأصل في ذلك الحل ، مع أن المصاحف في وقتنا الحاضر تشتمل على المداد والورق وعلى الجلد وتكلفة الطباعة وهذه تكاليف مالية وهي أموال فإذا كان كذلك يصح العقد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت