الصفحة 439 من 1418

وقولهم ( يلزم من ذلك أن تبتذل ) لا يلزم من كونها تباع أنها تبتذل ، وما ورد من الأثر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فإن هذا محمول على ما كان هذا البيع يؤدي إلى محذور شرعي كما لو كانت تباع إلى أناس يبتذلونها أو إلى كافر أو تباع إلى أهل البدع الذين يقوون بها بدعتهم .

ويؤيد قول الجمهور أن الحنابلة قالوا يحرم بيع المصحف ومع ذلك يصح البيع فالحكم التكليفي عندهم يحرم لكنه لو باعه الإنسان وعقد عليه فيقولون هذا عقد صحيح .

"ولا يصح لكافر"

لا يصح بيعه لكافر العقد يصح للمسلم أن تبيعه مع الحرمة لكن الكافر يحرم ولا يصح العقد .

ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو .

فالعلة في ذلك: مخافة أن يناله العدو وإذا باع المصحف إلى الكافر فإن العدو سيناله .

"وكون عاقد مالكًا أو مأذونًا"

هذا الشرط الرابع من شروط صحة البيع: أن يكون العاقد مالكًا للمعقود له أو مأذونًا له فيه والمأذون له فيه كما سلف هو الوكيل ، الوصي ، الناظر ، الولي .

وعلى هذا لو أنه باع ملك غيره فلا يصح بيعه .

ولهذا قال المؤلف رحمه الله:

"فلا يصح من فضولي"

الفضولي: هو الذي يتصرف في مال الغير بالبيع ونحو ذلك من العقود دون أن يكون هناك إذن ، فهل يصح عقد الفضولي ؟

المشهور من المذهب ومذهب الشافعي: بيع الفضولي لا يصح وكذلك بقية عقوده لا يصححونها لو أجر أو عقد عقد شركة ، عقد مساقاة أو هبة أو وقف لا يصححون تصرفات الفضولي .

واستدلوا بحديث حكيم بن حزام ( ولا تبع ما ليس عندك ) ت وصححه الترمذي .

وقبل ذلك قال الله تعالى: ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) وكونه يبيع ملك غيره هذا من أكل أموال الناس بالباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت