والرأي الثاني: يصح بيعها ، اختيار شيخ الإسلام ودليله أن الإجماع منعقد على أنها تورث والوقف الاصطلاحي لا يورث فدل على أن هناك فرقًا بين الوقف الاصطلاحي وما وقفه عمر رضي الله تعالى عنه ، فعمر رضي الله عنه وقف هذه الأراضي ليس المراد به الوقف الاصطلاحي الذي لا يباع ولا يورث ولا يوهب وإنما المراد استمرار الخراج استمرار الريع لبيت المال ويصرف في مصالح المسلمين .
فالصواب: أنه يجوز بيعها وشراؤها وهبتها ، وهو مذهب الحنفية واختيار شيخ الإسلام رحمهم الله بخلاف ما ذهب إليه المؤلف عدم الجواز وهو قول الجمهور أحمد ومالك والشافعي لكن هم نقلوا حكم الوقف الاصطلاحي لحكم الأرض الخراجية وهذا غير صواب .
فالصحيح: أن هناك فرقًا ولهذا فالعلماء مجمعون على أن الأرض الخراجية تورث والوقف الاصطلاحي بالإجماع لا يورث فدل على أن هناك فرق بين الوقف الاصطلاحي وما وقفه عمر رضي الله عنه من أرض السواد .
وكذلك ورد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه اشترى الأرض الخراجية .
وقول المؤلف رحمه الله: غير المساكن ، يعني الأراضي أما المساكن الدور فيرى المؤلف أنه يجوز بيعها لأن الصحابة رضي الله عنهم اقتطعوا الخطط وبنوها وتبايعوها فيما بينهم .
"ولا رباع مكة ولا تؤجر"
أيضًا يقول المؤلف رحمه الله: رباع مكة يعني منازل مكة لا تباع ولا تؤجر واستدلوا بحديث عمرو بن شعيث عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن مكة: ( لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها ) وهو المشهور من المذهب ، وهذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: ( والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد)
فقال الله عز وجل: ( الذي جعلناه للناس ) فالله سبحانه وتعالى جعل الحرم لجميع الناس فلا يختص به أحد دون أحد .