ويدل لهذا ما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أن أحدكم أخذ أحبُله واحتطب وباع خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) فهذا يدل على أن الإنسان إذا جمع الحطب يملكه بذلك ويكون أحق به والناس شركاء في الحطب فكذلك أيضًا الماء .
القسم الثالث: الماء الذي يكون في ملك الشخص مثل الماء المجتمع في ملك الشخص بسبب المطر أو ما يحفره من البئر فيجد هذا الماء المتجمع فهذا ليس له الحق أن يبيعه لكنه كما سلف هو أحق به من غيره.
"ولا كلأ ونحوه قبل حوزه ويملكه آخذه"** هذه العبارة لا توجد في المتن **
الكلام في الكلأ كالكلام في الماء ، فنقول الكلأ ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الكلأ العام الذي يكون في البراري والصحاري ومثل ذلك الأشجار والحطب فالناس شركاء فيه لما تقدم من الحديث .
القسم الثاني: الكلأ الذي بحوزة الإنسان يملكه بحوزه كما تقدم من الحديث ( لأن يأخذ أحدكم أحبله ...)
القسم الثالث: الكلأ الذي يكون في ملكه كما لو كان له أرض ونبت فيها الكلأ والحطب والعشب أو الكمأة ونحو ذلك فنقول هو أحق به من غيره فيأخذ حاجته منه ومازاد لا يملكه.
استثنى ابن القيم رحمه الله إذا استنباط هذا الكلأ هيأ الأمر وسوى الأرض وصرف إليها الماء ووضع الذرا ، فيرى أنه يملكه بذلك .
"وقدرة على تسليمه"
هذا الشرط الخامس من شروط صحة البيع: القدرة على تسليم المبيع وعلى هذا إذا كان لا يقدر على تسليمه فإنه لا يصح .
ودليل ذلك قول الله عز وجل: ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )
فإذا لم يقدر على تسليم المبيع فهذا من أكل مال الناس بالباطل ، ويدل لهذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وهذا فيه غرر .
وقوله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه )