الصفحة 470 من 1418

ولأن الإنسان يسلك مثل هذه الطريقة قد يقصد ذات السلعة ، وقد يقصد النقد وكلاهما مقصد صحيح .

ولأن شبهة الربا بعيدة .

فالذي سلك هذه المعاملة باع هذه السلعة على غير من اشتراها منه .

بخلاف العينة: اشتراها بثمن مؤجل عشرة آلاف ريال ثم باعها عليه بثمانية آلاف فأصبح يطالبه بعشرة وقد دفع له ثمانية .

أما هنا فالأمر مختلف ، فالذي سلك هذه المعاملة تعامل مع اثنين ولم يتعامل مع واحد .

الرأي الثاني: ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله وأن هذه المعاملة محرمة ولا تجوز .

وذكر ابن القيم رحمه الله: أن شيخ الإسلام رحمه الله كان يراجع فيها لكي يحلها وكان يأبى ويقول إنها أخت العينة أو أخية العينة .

لأن الصورة صورة العينة إلا أن العينة المعاملة مع واحد ، والتورق التعامل مع اثنين ، وإلا هي دراهم مؤجلة بدراهم حاضرة أقل منها .

وبعض الباحثين المتأخرين: يرجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله ، ويقول: إن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الربا موجودة في مسألة التورق .

الرأي الثالث: التوسط بين القولين ، وأنها تباح عند الحاجة ، فإذا كانت هناك حاجة فلا بأس بذلك وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد رحمه الله .

فإذا احتاج الإنسان أن يسلك هذه الطريقة كأن يسلكها لكي يشتري سكنًا أو مركوبًا أو لكي يتزوج أو ليوفي ديونًا لحقته ونحو ذلك ، جائز ولا بأس به .

ويشترط لسلوك هذه الطريقة شروط:

الشرط الأول: ألا يجد أحدًا يقرضه بغير هذه الطريقة أو يستطيع أن يسلك معاملة السلم .

الشرط الثاني: أن يقبض السلعة وأن يبيعها .

الشرط الثالث: البعد عن صورة الربا بحيث يعرف البائع قيمة السلعة ويبيعها بزيادة على ثمنها مقابل التأجيل ثم يشتريها المشتري ويبيعها على غيره .

الشرط الرابع: أن يكون هناك حاجة .

ولعل هذا القول هو أقرب الأقوال وإن احتاط الإنسان وتركها هذا جيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت