الصفحة 547 من 1418

المشهور من مذهب الإمام أحمد ومذهب مالك رحمهما الله: أنها توضع الجوائح ، يعني إذا اشتريت ثمرة بعد بدو الصلاح وحتى الآن لم يأخذها المشتري فأصابتها جانحة ، فتكون على رأي الحنابلة والمالكية أنها تكون من ضمان البائع .

لحديث جابر في مسلم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ) .

وأيضًا في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا تأخذ منه شيئًا بم تأخذ مال أخيك بغير حق ) .

الرأي الثاني: رأي الشافعية والحنفية: تكون من ضمان المشتري .

واستدلوا بما في صحيح مسلم ( أن رجلًا ابتاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرًا فكثر دينه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم غرماؤه أن يخففوا عنه ) .

فقوله ( كثر دينه ) هذا يدل على أنه لا توضع الجوائح ، فلو كانت توضع لكان من ضمان الذي باع عليه وليس من ضمان هذا المشتري .

والجواب عن هذا سهل: نقول أن هذا الحديث ليس فيه نص أنه كثر دينه بسبب جائحة اجتاحت هذا الثمر .

والصحيح في ذلك: ما ذهب إليه الحنابلة والمالكية أنها توضع الجوائح ، لكن لهذا شروط:

الشرط الأول: أن لا يكون هناك تفريط من المشتري في أخذ الثمرة ، فلو أن المشتري ترك أخذ الثمرة بعد أوان الأخذ حتى أصابتها الجائحة فالضمان على المشتري فهو الذي فرط ، والواجب عليه أن يبادر بأخذها ، لكن التأخير اليسير الذي دل عليه العرف يتسامح فيه .

لكن لو أخر الأخذ حتى أصابته الجوائح ، نقول هذا هو الذي فرط .

الشرط الثاني: أن لا يكون يسيرًا ، فإن كان يسيرًا فهو من ضمان المشتري وليس من ضمان البائع ، فلو أن بعض الثمرة أصابتها جائحة أصابها عطش وأصبحت يابسة لا ينتفع بها نقول هذه يسيرة عرفًا فتكون من ضمان المشتري .

ولنفرض أنه لو كان في الطلع الواحد شمراخ أو شمراخان هذه الأمور اليسيرة عرفًا ، نقول من ضمان المشتري وليست من ضمان البائع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت