المشهور من مذهب الإمام أحمد ومذهب مالك رحمهما الله: أنها توضع الجوائح ، يعني إذا اشتريت ثمرة بعد بدو الصلاح وحتى الآن لم يأخذها المشتري فأصابتها جانحة ، فتكون على رأي الحنابلة والمالكية أنها تكون من ضمان البائع .
لحديث جابر في مسلم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ) .
وأيضًا في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا تأخذ منه شيئًا بم تأخذ مال أخيك بغير حق ) .
الرأي الثاني: رأي الشافعية والحنفية: تكون من ضمان المشتري .
واستدلوا بما في صحيح مسلم ( أن رجلًا ابتاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرًا فكثر دينه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم غرماؤه أن يخففوا عنه ) .
فقوله ( كثر دينه ) هذا يدل على أنه لا توضع الجوائح ، فلو كانت توضع لكان من ضمان الذي باع عليه وليس من ضمان هذا المشتري .
والجواب عن هذا سهل: نقول أن هذا الحديث ليس فيه نص أنه كثر دينه بسبب جائحة اجتاحت هذا الثمر .
والصحيح في ذلك: ما ذهب إليه الحنابلة والمالكية أنها توضع الجوائح ، لكن لهذا شروط:
الشرط الأول: أن لا يكون هناك تفريط من المشتري في أخذ الثمرة ، فلو أن المشتري ترك أخذ الثمرة بعد أوان الأخذ حتى أصابتها الجائحة فالضمان على المشتري فهو الذي فرط ، والواجب عليه أن يبادر بأخذها ، لكن التأخير اليسير الذي دل عليه العرف يتسامح فيه .
لكن لو أخر الأخذ حتى أصابته الجوائح ، نقول هذا هو الذي فرط .
الشرط الثاني: أن لا يكون يسيرًا ، فإن كان يسيرًا فهو من ضمان المشتري وليس من ضمان البائع ، فلو أن بعض الثمرة أصابتها جائحة أصابها عطش وأصبحت يابسة لا ينتفع بها نقول هذه يسيرة عرفًا فتكون من ضمان المشتري .
ولنفرض أنه لو كان في الطلع الواحد شمراخ أو شمراخان هذه الأمور اليسيرة عرفًا ، نقول من ضمان المشتري وليست من ضمان البائع .