الصفحة 580 من 1418

الرهن من عقد التوثيقات ، وعقود التوثيقات: الرهن الضمان الكفالة .

والرهن: نعمة الثبوت والدوام ، يقال: ماء راهن أي راكد ، ونعمة راهنة أي دائمة .

واصطلاحًا: توثقة دين أو عين بدين أو عين أو منفعة ، هذا أحسن التعاريف .

والأصل فيه القرآن والسنة والإجماع .

أما القرآن قوله تعالى: ( فرهان مقبوضة ) .

والسنة فقوله صلى الله عليه وسلم:( الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا وعلى الذي يشرب ويركب النفقة .

والإجماع قائم عليه .

والرهن يشترط له شروط:

قال المؤلف رجمه الله:

"يصح في كل عين يصح بيعها حتى المكاتب"

هذا الشرط الأول من شروط صحة الرهن: أن يكون الرهن مما يصح بيعه ، لأن الذي لا يصح بيعه لا فائدة من رهنه ، لأن الفائدة من الرهن أنه إذا تعذر توفية الحق من الراهن فإن المرتهن يتمكن من بيع الرهن ويستوفي حقه من هذه الوثيقة .

فمثلًا لو أرهنه خمرًا ، الخمر لا يصح بيعه وتعذر الحق من الراهن فهل يتمكن المرتهن من بيع الرهن وأن يستوفي حقه أو نقول لا يتمكن ؟

نقول لا يتمكن فلابد أن يكون الرهن مما يصح بيعه ، وما لا يصح بيعه لا يصح الرهن .

وهذا في الجملة لأن عقود التوثيقات أوسع من عقود المعاوضات وإلا هناك أشياء ينصون عليها لا يصح بيعها ومع ذلك يصح رهنها .

مثلًا الثمرة قبل بدو صلاحها لا يصح بيعها كما سلف لنا لكن يصح الرهن لأن البيع منع خشية العاهة والتلف ، والرهن لو تلفت هذه الثمرة ، فهذه الثمرة مجرد توثيقة فإن حق المرتهن لا يفوت .

المهم الشرط الأول: أن تكون العين المرهونة مما يصح بيعها في الجملة .

الشرط الثاني: أن يكون الراهن جائز التصرف .

وجائز التصرف: البالغ العاقل الحر الرشيد .

فالبالغ يخرج الصبي وسبق أن ذكرنا القاعدة في الصبيان وأنهم لا يملكون التصرفات إلا في الأمور اليسيرة عرفًا .

والعاقل يخرج المجنون فلا يصح رهنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت