والرأي الثاني: أن هذا العتق لا ينفذ ، فكيف نقول محرم وأنه ينفذ ؟
فالصواب: أنه لا ينفذ لأن هذا إبطال لحق المرتهن من الوثيقة فهو جناية على حق المرتهن ، وقد يكون هذا الراهن ليس عنده قيمة الرقيق ، لتأخذ قيمة هذا الرقيق لنجعلها رهنًا .
فالصحيح: أن هذا القسم يلحق بالقسم الذي قبله وأن تصرفات الراهن بعتق العين المرهونة تصرفًا باطل ولا يصح .
القسم الثالث: التصرف في منافع العين المرهونة بأن تؤجر ، نفرض إن العين المرهونة بيت ويؤجر هذا البيت أو يعار ، فهل يملك الراهن أن يتصرف هذه التصرفات أو لا يملك ؟
نقول يفرق .
أما العارية فلابد من إذن المرتهن فلا يملك الراهن أن يعير العين المرهونة إلا بإذن المرتهن لأن العارية قد تتلف باستيفاء المنفعة منها فلابد من إذن من له الحق وهو المرتهن .
وأما الإجارة فالصحيح أن الراهن يملك أن يؤجر العين المرهونة بل لو طلب المرتهن أن تؤجر العين المرهونة له ذلك .
ويجبر الراهن على الإذن لماذا ؟
لأن فيه فائدة للراهن والمرتهن .
أما فائدة الراهن فإن هذه المنافع لا تضيع .
وفائدة المرتهن أن هذه الإجارة تكون رهنًا مع العين المرهونة فما نأخذه من أجرة لا يأخذها الراهن وإنما تكون رهنًا مع العين المرهونة .
القسم الرابع: التصرف بالوصية ، فلو وصى الراهن أن هذا البيت المرهون يكون في سبيل الله أو يكون للفقراء أو وصى به على أولاده بعد موته ، نقول هذه الوصية صحيحة ونافذة ، فإذا كان بعد موته أن فك الرهن إزاء الدين فالحمد لله ، وإذا لم يفك الرهن يباع وما فضل من المال بعد لدين فيكون حسب الوصية .
"ونماؤه وكسبه"
نماؤه يعني نماء العين المرهونة تكون تبعًا له وإذا كانت تبعًا له تكون رهنًا وهما ملك للراهن لأنه نماء ملكه ، فمثلًا لو كانت العين المرهونة بقرة وولدت فنقول: هذا الولد يبقى رهنًا مع أمه وهو ملك للراهن لأنه نماء ملكه .