الصفحة 595 من 1418

وأيضًا من السنة حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنهم قدّموا للنبي صلى الله عليه وسلم جنازة لكي يصلي عليها ، فقال عليه الصلاة والسلام: ( هل ترك شيئًا ) قالوا: لا ، قال: ( هل عليه دين ؟ ) قالوا: ثلاث دنانير ، فتأخر النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو قتادة رضي الله عنه: صلِ عليه يا رسول الله وأنا ضامن .

قال المؤلف رحمه الله:

"يصح من جائز التصرف"

هذا الشرط الأول من شروط صحة الضمان: أن يكون الضامن جائز التصرف لأن الضمان عقد تبرع فلابد أن يكون ممن هو أهل للتبرع وجائز التصرف كما تقدم لنا هو: البالغ العاقل الحر الرشيد .

فقولنا البالغ يخرج الصبي ، فالصبي لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة عرفًا .

العاقل يخرج المجنون ، فالمجنون لا يصح ضمانه .

والحر يخرج الرقيق ، فالرقيق لا يصح ضمانه إلا بإذن سيده .

والرشيد يخرج السفيه ، فالسفيه لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة لأن السفيه حكمه حكم الصبي المميز ، أما الصبي غير المميز لا يصح ضمانه لا في قليل ولا في كثير .

"بلفظ أنا ضمين أو كفيل بما عليه ونحوه"

كما لو قال أنا قبيل أو حميل ونحو ذلك .

المهم القاعدة في صيغ العقود أنها تعقد بما دل عليها العرف كما ذكر شخ الإسلام رحمه الله .

فالعقود تنعقد بما دل عليه العرف من قول أو فعل متعاقب أو متراخي يرجع في ذلك إلى العرف لأن الشارع أطلق .

فالله عز وجل قال: ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ولم يقيد البيع بلفظ خاص ، لم يقل بلفظ كذا أو بلفظ كذا .

"ولرب الحق طلب أيهما شاء"

لرب الحق أن يطالب من شاء منهما .

رب الحق: هو المضمون له ، فعندنا ضامن ، ومضمون عنه ، ومضمون له .

فيقول المؤلف: لو قال أقرضه وأنا ضامن فحل الأجل ولم يسدد المضمون فرب الحق المقرض له أن يطالب الضامن ، وله أن يطالب المضمون عنه .

يطالب المضمون عنه لأن هذا هو الأصل هو المدين هو الذي لزمه الحق .

ويطالب الضامن لأنه غارم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت