قال للمضمون له أقرضه وأنا ضامن ، قال لا أريد أن تضمنني ، فعلى كلام المؤلف لا يشترط رضى المضمون عنه ولا المضمون له ، فإذا قال أقرضه وأنا أضمنه ورضى المضمون عنه ولم يرضى المضمون له ، على كلام المؤلف لا يشترط رضا المضمون له الذي يشترط رضاه هو الضامن لأنه هو المتبرع .
أما المضمون له و المضمون عنه هؤلاء لا يشترط رضاهم لعدم التبرع .
وهذه المسألة موضع خلاف وكلام المؤلف وجيه إلا مع حصول الضرر ، لأنه قد يلحق المضمون عنه ضرر بالضمان ، قد تكون شركة كبيرة وإذا قيل أن هذه الشركة قد ضمنت يلحقها ضرر وتنخفض قيمتها المالية ونحو ذلك .
فما ذهب إليه المؤلف صواب إلا مع وجود الضرر .
فإذا كان سيلحق المضمون عنه ضرر فلابد من رضاه ، أو سيلحق المضمون له ضرر نقول لا بد من رضاه .
"ويصح ضمان المجهول إن آل إلى العلم"
هذا ما عليه جمهور أهل العلم خلاف ما عليه الشافعي .
يعني يصح أن تضمن المعلوم ويصح أن تضمن المجهول بشرط أن يؤول إلى العلم ، ودليل ذلك: ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) وحمل البعير غير معلوم لكنه يؤول إلى العلم .
ومثاله: إذا قلت زيد أعطه من البقالة لمدة شهر وأنا ضامن أعطه ما يحتاجه من البقالة لمدة شهر وأنا ضامن فهذا ضمان صحيح ، وما يأخذه زيد من البقالة هذا مجهول لكنه يؤول إلى العلم لأنه في نهاية الشهر سيحصي صاحب البقالة ما أخذه زيد فقد يكون أخذ بألف أو ألفين ريال ويكون الذي تكفل بالضمان ضامنًا فهذا مجهول يؤول إلى العلم فهذا صحيح .
أو قال بع عليّ السيارة وأنا ضامن للثمن لا ندري بكم يبيع عليه قد يبيع عليه بعشرة آلاف أو إحدى عشر ألف ، فهذا ضمان مجهول يؤول إلى العلم .
فإن كان المجهول لا يؤول إلى العلم فلا يصح .
مثلًا له عليه دين وهذا الدين مجهول والوثيقة قد ضاعت وطالبه بالدين وقال أنا ضامنه ، نقول نعم أنت ضامن ولكنه ضمان مجهول ولا يؤول إلى العلم كيف سيطالب الضامن والمضمون عنه .