فيشترط المؤلف الشرط الأول: أن تكون على دين مستقر .
مثال ذلك: الثمن في زمن الخيار هذا غير مستقر لأنه قد يفسخ البيع وإذا فسخ البيع يبطل ما يترتب عليه من ثمن .
ومثال ذلك: عمرو اشترى سيارة من زيد وقال المشتري لي الخيار لمدة ثلاثة أيام والثمن عشرة آلاف ، فالمشتري عمرو والبائع زيد ، فزيد يريد من عمرو عشرة آلاف ، وصالح يريد من زيد خمسة آلاف ، فجاء صالح إلى زيد وقال: أعطني الخمسة آلاف ، قال له زيد: اذهب إلى عمرو لي عنده عشرة آلاف فقد اشترى مني السيارة أحيلك عليه اذهب وخذ منه عشرة آلاف ، هل يصح ؟
المؤلف: لا يصح ، لماذا ؟
لأن الدين هنا غير مستقر ، فالمشتري الذي هو عمرو قد يفسخ وهو له الخيار لمدة ثلاثة أيام ، وهناك لن يكن دين يحال عليه .
فلابد أن يكون الدين مستقرًا فإن كان الدين المحال عليه غير مستقر لا يصح أن تحيل عليه لأنه قد يسقط .
ومثله دين الكتابة الرقيق اشترى نفسه من سيده بعشرة آلاف منجمة كل شهر ألف ريال جاء رجل إلى السيد يريد منه دينًا فقال السيد: أحيلك على رقيقي أنا أريد منه عشرة آلاف ريال دين كتابة ، اشترى نفسه مني بعشرة آلاف ريال خذ منه مالك عندي ألف ريال ، هل يصح ؟
المؤلف: لا يصح ، لماذا ؟
لأن الدين هنا غير مستقر ، الرقيق يملك أن يعجز نفسه وحينئذ يعود رقيقًا .
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المكاتب رقيق ما بقي عليه درهم ) فيملك أن يعجز نفسه هذا المكاتب ويعود إلى كونه رقيقًا .
فيقول المؤلف: لابد أن يكون على دين مستقر ، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله .
والرأي الثاني: أن هذا ليس شرطًا إذا أحال عليه إن استقر فالحمد لله ، وإذا لم يستقر فإنه يرجع المتحال على المحيل .
وهذا القول هو الأقرب: لا يشترط أن تكون على دين مستقر ، لأن الحوالة من عقود الإرفاق التي يقصد منها التخفيف على المدين وعلى الدائن وإبراء الذمم ونحو ذلك .