والصواب في ذلك: أن هذا ليس شرطًا ، وحينئذ نقول المحال إن استوفى من المحال عليه فالحمد لله فإن لم يستوفي وسقط الدين فإن حقه لن يضيع يرجع إلى المحيل .
"مماثل للمحال به قدرًا وجنسًا ووصفًا وحلولًا وأجلًا"
هذا هو الشرط الثاني: لابد من التماثل بين الدينين ، المحال عليه والمحال به في أمور: القدر والجنس والوصف والحلول والأجل ، هذه أربعة أمور لابد أن يتماثلا الدينان فيها:
الأمر الأول: لابد أن يتماثلا قدرًا ، الدين المحال ألف ريال والمحال عليه ألفين ، فإذا أحاله بألف على ألفين يقول المؤلف: لا يصح .
مثاله: زيد يريد منه صالح ألف ريال وزيد يريد من عمرو ألفين ريال ، جاء صالح لزيد وقال: أعطني مالي عندك ألف ، قال زيد: اذهب إلى عمرو فأنا أريد منه ألفين خذ الألفين ريال ، يقول المؤلف: لا يصح .
يعني أحال ألف على ألفين لا يصح .
لكن لو أحال ألف على ألف من ألفين يصح وجائز ولا بأس به .
فكونه يحيل الألف على الألفين بالكلية هذا لا يجوز لأنها ليست معاوضة هي عقد إرفاق لكن لو قال أحيلك على ألف من الألفين التي عند عمرو ، هذا جائز ولا بأس به .
والحقيقة أن مسألة الفضلان الصواب فيها: إن كان شرطًا لا يجوز ، وإن كان غير شرط جائز .
لو قال لا أتحول على فلان حتى تعطيني جميع الدين الألفين ريال هذا لا يجوز .
لكن إذا كان غير شرط فهذا من إحسان القضاء ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( خيركم أحسنكم قضاءً ) .
"وجنسًا"
يعني ً لابد أن يتفقا الدينان جنسًا ، فلو اختلفا جنسًا فإن هذا غير جائز .
مثال ذلك: يريد منه دنانير فأحاله على دراهم لا يجوز لأنه إذا اختلف الجنس أصبحت معاوضة ولم تكن عقد إرفاق .
أو مثلًا يريد منه ريالات فأحاله على جنيهات لا يصح ، لابد أن يتفقا الدينان في الجنس .
أو يريد منه برًا فأحاله على شعير ، نقول هذا لا يصح ، لابد أن يتفقا الدينان في الجنس .