ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما الذين قالوا أنه ثلاثة أقسام استدلوا بأدلة من أدلتهم، حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: إنا نركب البحر ونأخذ معنا القليل من الماء أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"هو الطهور ماءه الحل ميتته [1] "، كون الصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ بماء البحر، هذا يدل على أن هناك ماء لا يتوضأ به - انقدح في أذهانهم أن هناك ماء لا يتوضأ به - وأن هناك ماء يتوضأ به، فكونه ينقدح في أذهانهم أن هناك ماء لا يتوضأ به، هذا يدل على أن هناك قسمًا اسمه الطاهر.
والذين قالوا بأنه ينقسم إلى قسمين، كما اختار شيخ الإسلام:
1 -طهور. 2 - نجس.
استدلوا بحديث أبي سعيد رضي الله عنه:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء"، والله عز وجل يقول: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به فدل على أن الماء مطهر، خرج عن كونه مطهر بأي شيء؟ بالإجماع والحديث.
والعلماء مجمعون على أن الماء إذا تغير بنجاسة تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة فإنه يكون نجسًا، وأيضًا حديث أبي سعيد"إن الماء طهور لا ينجسه شيء [2] "فحكم على أن الماء طهور، ولا يخرج عن الطهورية إلا بالنجاسة، وقوله"لا ينجسه شيء"، دل على أن الماء طهور،
(1) صحيح رواه أبو داود والنسائي والترمذي وبن ماجه وابن أبي شيبة وابن خزيمة.
(2) صحيح رواه أبو داود والنسائي والترمذي.