الصفحة 89 من 1418

وإباحته وإزالة ما يمنع وصوله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"وإباحته"هذا الشرط السادس: أن يكون مباحًا، وعلى هذا لو توضأ بماء مغصوب أو اغتسل بماء مغصوب أو مسروق أو منتهب إلى آخره فإنه لا يصح هذا المشهور من المذهب.

والرأي الثاني: أنه يصح مع الإثم وهذا القول هو الصواب، لأن النهي هنا يعود إلى شرط العبادة على وجه لا يختص، وعلى هذا تصح العبادة بالماء المغصوب، والمنتهب، والمختلس، إلى آخره، لكن مع الإثم، مثل أيضًا كما سيأتينا في شروط الصلاة، الصلاة في الثوب المغصوب والمنتهب إلى آخره تصح ذلك لكن مع الإثم، لأن العلة في ذلك: أن النهي هنا يعود إلى شرط العبادة على وجه لا يختص، والأصل صحة العبادة.

"وإزالة ما يمنع وصوله"هذا الشرط السابع: إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، فإذا كان هناك عجين أو أصباغ ونحو ذلك، فلابد من إزالتها، والدليل على ذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم (الآية، فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم، وهذا يشمل كل الوجه، ويشمل كل اليدين، ويشمل كل الرجل، فإذا كان هناك شيء يمنع صدق عليه أنه لم يغسل كل وجهه ولم يغسل كل يده إلى آخره، وأيضًا من السنة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"ويل للأعقاب من النار [1] "لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم لا يبلغون الوضوء، ولا يغسلون مؤخر القدم، مع أنه يبقى شيء يسير، وأيضًا ما تقدم لنا من حديث عمر رضي الله عنه"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى رجلًا وعلى قدمه قدر الظفر لم يصبه الماء قال: ارجع فأحسن وضوءك 2"فدل ذلك على أنه لابد من التعميم، لكن قال شيخ الإسلام ابن

(1) البخاري مسلم من حديث عبد الله بن عمر. ... (2) رواه أحمد وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت