فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 848

وفي اليوم التالي - السبت - اشتد عليه المرض ، وكان يطلب مني أن أقرأ عليه بعض الآيات .. ثم كانت ليلة الأحد فلم ينم تلك الليلة .. وفي صباح الأحد أفطر على حبتين من التمر ، ثم قال: أُحِسُّ بأني سأغادر إلى الآخرة .. وبعد أن صلى الفجر انشغل بالذكر والصلاة .. لم يعد يتحدث معي ، وكان يذكر الله ويسبح ويهلل إلى ما قبل صلاة الظهر .

ودنت ساعة الرحيل .. ها هو فهد قبل وقت صلاة الظهر ، يقوم ليتوضأ ، فيتعرض لأزمة قلبية .. يسقط عند باب دورة المياه ، أمام زوجته .. تُفجَع المرأة المسكينة بالموقف ، وتتصلُ بالهلال الأحمر ، لينقل فهد عبر الإسعاف إلى طوارئ مستشفى الملك فهد ببريدة .

وفي داخل سيارة الإسعاف كانت اللحظات المحزنة ، تقول زوجته: كان يرفع صوته بالتسبيح وطلب الثبات والاستغفار مما جعلني أنهار ، ولم أتمالك نفسي إلا بالبكاء .

وقبل وصول الإسعاف إلى المستشفى .. نزل القضاء .. ففاضت روحه إلى السماء .. ولفظ أنفاسه الأخيرة .

وفي المستشفى .. ازدحم المئات من الأشخاص .

يقول مسؤول ثلاجة الموتى: دخل بعضهم إلى ثلاجة الموتى .. يلقون على فهد النظرة الأخيرة ، والدموع تملأ أعينهم .. يقبلون رأسه .. ويدعون له بالرحمة والمغفرة .

ويقول رئيس فنيي الأشعة بالمستشفى: دخلت الغرفة على فهد لأودعه الوداع الأخير فإذا الابتسامة تعلو شفتيه .. وإذا البياض يكسو وجهه مع أنه أسمرُ البشرة .. فبكيت عندما رأيت حسن خاتمته .

نسأل الله حسن الخاتمة .

ويعود وكيل المدرسة إلى منزل الفقيد .. يطرق الباب ، ويخرج أبناء فهد ، فيقول ولده الصغير: أكيد أبوي مات !! .. يبدأ الأستاذ بتهدئتهم ، فتقول البنت الصغيرة بكل براءة: أبوي مات مين يمشينا بالسيارة !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت