فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 848

ثم كانت مشاهد الصلاة والدفن .. فينقل الجثمان إلى جامع الخليج في بريدة ، ويشهد الجامع ازدحامًا كبيرًا ، امتلأت الشوارع المحيطة بالمسجد ، وافترشت جموع الناس الإسفلت الملتهب ، والتحفت أشعة الشمس المحرقة .. ولم يستطع الآلاف من الناس الصلاة عليه في الجامع لضيق المكان فصلوا عليه في المقبرة .

وبعد الصلاة .. حُمِلت الجنازة إلى المقبرة على الأقدام .. ومع شدة الزحام لم تصل الجنازة إلى المقبرة إلا بعد خمس وأربعين دقيقة .. وتسلق بعض الناس سور المقبرة ليشهدوا الدفن ..وسمع البكاء والنشيج في المقبرة تأثرًا بهذا المشهد .

وضع ابن سعيد في قبره ، وأهيل عليه التراب ، لتكون خاتمته أعجب من حياته .

وكانت في حياتك لي عظاتٌ فصرتَ اليومَ أوعظَ منك حيًا

موقفان متشابهان .. في عام 1395هـ ، أقام ابن سعيد حفلًا غنائيًا في بريدة .. كان الحضور كبيرًا حتى إن الناس تسلقوا الأسوار .. أما اليوم ، فيزدحم الآلاف على جنازته ، ويتسلقون أسوار المقبرة ليشاركوا في دفنه ، ويستغفروا له .. وشتان بين الموقفين .

وبعد الدفن .. رجع الناس ، وإذا بالمشهد المحزن .. أبناءُ فهد بن سعيد «عبد الله وفاطمة وخالد» أمام بابِ المدرسة ، وبجوارهم سيارتُه التي لم تتحرك منذ ظهر السبت .

وفي نفس اليوم طار الخبر في الآفاق ، ونشرته العديد من المواقع على شبكة الانترنت .

دخلتُ أحد منتديات الانترنت الخاصة بفهد بن سعيد .. فإذا بأعداد هائلة من محبي ابن سعيد .. ألقابهم: عاشق ابن سعيد ، مفتون بوحيد الجزيرة ، يابن سعيد حبك يزيد ، متيم ابو خالد .. هذا يطلب أغنية كذا ، وآخر يحملها على جهازه .

وفي يوم الوفاة .. ينشر المنتدى الخبر ، فيتأثر كثير من الشباب ، وتنتشر التوقيعات والمطالبات من بعض أعضاء المنتدى بحذف أغاني ابن سعيد ، ودعا بعضهم محبي فهد إلى التوبة من الأغاني اقتداءً به وبسيرته .

نعم .. لقد رحل .. رحل الرجل .. رحل البطل .. صاحبُ القرار الشجاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت