وفي فرنسا ، وعلى أرض المطار اصطف الرئيس الفرنسي مُنحنِيًا هو ووزراؤه وكبار المسؤولين عند سُلم الطائرة ، ليستقبلوا فرعون استقبال الملوك ، وكأنه ما زال حيًا ، ينادي: أنا ربكم الأعلى !!.
انتهت المراسم الملكية لاستقبال فرعون .. وحُملت المومياء بموكب رسمي ، وخُصِّص لها جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي .
ثم حضر أكبر علماء الآثار وأطباء الجراحة والتشريح في فرنسا برئاسة (موريس بوكاي) لدراسة المومياء واكتشاف أسرارها .
كان (موريس) يحاول أن يكتشف كيف مات فرعون .. وفي ساعة متأخرة من الليل ، ظهرت النتائج النهائية .. لقد كانت بقايا الملح العالقة في جسده أكبر دليل على أنه مات غريقًا..! وأن جُثته استخرجت من البحر فورًا ، وتم تحنيطها .
ولكن ، بقي سر محير: كيف بقيت هذه الجثة أكثر سلامة من غيرها من الجثث المحنطة رغم أنها استخرجت من البحر..!
وبينما كان (موريس) يعد التقرير النهائي لهذا الاكتشاف الجديد ، همس أحدهم في أذنه وقال: لا تتعجل فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء ، وقرآنهم يروي قصة غرق فرعون ونجاة جثته .
استنكر (موريس) هذا الكلام بشدة . كيف يكون هذا؟ إن هذا الاكتشاف لا يمكن إلا بالعلم الحديث وعبر الأجهزة الحاسوبية الدقيقة .
وفي إحدى الليالي .. جلس (موريس بوكاي) أمام الجثة ، يفكر ويفكر .. لم يستطع أن ينام ، ثم قال: ائتوني بالتوراة ، فأخذ يقرأ في (سِفر الخروج) فلم يجد فيه سوى أن فرعون مات هو وجنوده بالغرق .. لكنه لم يذكر شيئًا عن نجاة الجُثة .
انتهت المهمة ، وأعادت فرنسا المومياء لمصر بتابوت زجاجي فاخر يليق بمقام فِرعَوْنَ ! .. لكن (موريس) لم يزل حائرًا .