فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 848

وأثناء الطريق .. كنا نستمع عبر مسجل السيارة إلى موعظة عن الموت والدار الآخرة .

وبعد لحظات .. التفتُّ إلى الرجل الذي يركب على باب الراكب فإذا به يخرج بكت الدخان من جيبه .. فثارت في نفسي عاصفة من الغضب .. هذا وقت تدخين .. رجل رأى الموت بعينيه .. ويستمع إليه الآن بأذنيه .. ثم يريد أن يدخن!!

ثم ألا يستحيي من هؤلاء الشباب الذين أسعفوه ، وأحسنوا إليه وإلى أسرته؟

وأحمد الله يا إخوان أني لم أستعجل ، هذا درس في الأناة وعدم الاستعجال في الحكم على المواقف أوالأشخاص .. لأن الاستعجال وعدم التريث ، من أعظم الآفات ، التي تجر للويلات ، ولاسيما في مرحلة الشباب .

نعود للقصة .. في لحظة سريعة ، وقبل أن أتكلم ، أخذ الرجل الدخان ، وبدأ يحطمه بيديه ، ثم رماه من النافذة ، وبدأ يطلق كلمات التوبة والاستغفار ، ويؤنب نفسه ويقول: الله نجاني من الموت !! .. وأخذ أخوه الذي بجانبي يهدئه .. كان المشهد مؤثرًا .. وسبحان الله .. كان هذا الحادث بمثابة اللطمة ، التي أخرجت هذا الشاب من الظلمة .. وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم .

وصلنا إلى مركز الإسعاف .. وأنزلنا الأسرة .. وأعطينا الشاب أرقام هواتفنا في الرياض .. وفي أحد الأيام اتصل علينا الشاب ، وطلب أن يلتقي بالشباب .

حددنا الموعد .. واجتمع الشباب وهم متلهفون لرؤيته .. ثم حضر الشاب ، ودخل علينا ، فإذا بذلك الوجه المظلم قد تحول إلى وجه مشرق ، تعلوه البشاشة ، وتزينه لحية جميلة .

وفي هذا درس ، في عدم اليأس .. أن لا نيأس من رحمة الله وإن وقعنا في كبائر الذنوب .. وأن لا نيأس من الناس مهما ظهر عليهم من العيوب .

ترى الشاب .. على ظاهره هالة من مظاهر الفسق أو البعدِ عن الله .. وما هي في الحقيقة إلا كركام الغبار المتراكم على السطح ، متى ما نفضه الداعية شعّ جوهر الخير من تحته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت