فهرس الكتاب
خلق المخلوقات كلها بأحسن نظام ، ورتبها أكمل ترتيب ، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به ، بل أعطى كل جزء من أجزاء المخلوقات وكل عضو من أعضاء الحيوانات خلقته وهيئته ، فلا يرى أحد في خلقه خللًا ، ولا نقصًا ، ولا فطورًا .
وقد تحدى عباده وأمرهم أن ينظروا ويكرروا النظر والتأمل هل يجدون في خلقه خللًا أو نقصًا ، وأنه لا بد أن ترجع الأبصار كليلة عاجزة عن الانتقاد على شيء من مخلوقاته .
2)الحكمة في الشرع والأمر ، فهو سبحانه شرع الشرائع ، وأنزل الكتب ،وأرسل الرسل ليعرفه العباد ويعبدوه .
ومن أسمائه تعالى أيضًا: بديع السماوات والأرض ، أي خالقهما ومبدعهما في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع ، والنظام العجيب المحكم .
آثار هذه الأسماء والصفات:
استشعار عظمة الخالق وكمال حكمته سبحانه في الخلق والرَّزق والتدبير .
فهو سبحانه الذي خلق المخلوقات وأحكم الكون وأوصل رزقه إلى كل مخلوق ، وهذا دليل على عظمته وكماله سبحانه .
ومن الطريف أن أحد الملحدين قال يومًا: أنا أخلق ! فقيل له: أرنا خلقك ؟ فأخذ لحمًا فشرحه , ثم جعل بينه شيئًا من القذر ثم جعله في إناء وأغلقه .. وبعد ثلاثة أيام فتح الأناء فإذا هو ملآن بالدود ، فقال: هذا خلقي !!.
فقال له بعض الحضور: فكم عدده ؟ فلم يدر ، فقال: كم منه ذكور وكم منه إناث ، وهل تقوم برزقه ؟ فلم يأتي بشيء ، فقال له: الخالق الذي أحصى كل ما خلق عددًا ، وعرف الذكر من الأنثى ، ورزق ما خلق ، وعلم مدة بقاءه وعلم نفاذ عمره ، قال تعالى: { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم } ، { الذي أحسن كل شيء خلقه } .
الإيمان بحكمة الله تعالى في الخلق طريق إلى الإيمان بحكمته في الشرع ، وبالتالي الاستجابة لأمره والتسليم له ، وهذا الأمر هو منتهى العبودية .. فإن معرفته تعالى وعبادته وحده لا شريك له هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الأبدية .