في الصحيحين عن أبي هريرة: فلما انصرفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى ونزلنا بها مع الغروب الشمس ، ومع رسول الله غلام أهداه له رفاعة بن زيد ، فوالله إنه ليضع رحل رسول الله إذ أتاه سهم غرب (طائش) فأصابه فقتله فقلنا: هنيئًا له الجنة . قال - صلى الله عليه وسلم -:"كلا والذي نفسي بيده ، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا".
سبحان الله هذا رجل رآه الناس من أهل الجنة ، وكان يخدم رسول الله .
ولكن ذلك كله لم يشفع له ومعصية واحدة أدت به إلى النار .
الخوف من عدم القبول:
مصداق هذا ما ثبت عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت:"سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } ، قالت عائشة الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال:"لا يا ابنة الصديق ولكنهم يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يتقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات".. وإذا كان هذا حال من يسارعون في الخيرات ، فكيف بمن يسارعون في الآثام ."
الخوف من الاستدراج:
سنة الاستدراج سنة إلهية حذرنا الله منها ، فقال عز وجل { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فانما ذلك منه استدراج". احمد والطبراني وصححه الألباني .
إذا تزوجت النعمة بالإصرار على الذنب أنجبا جنين الاستدارج ، ولا يزال الجنين يكبر وينمو حتى يصل إلى الهلاك والخسران .
قال تعالى: { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } .
المحطة الثالثة: لزوم الجماعة ورفقة الخير: