الصفحة 55 من 66

وتحدد النقاط التالية بصورة عامة نطاق ممارسة الشورى:

1 -يترك القرار في الشؤون الادارية والتنفيذية للقائد المسؤول.

2 -للقائد أن يبيتّ في الامور التي تساعد قرارات عاجلة على أن يطرح ذلك على المسؤولين الاخرين في أول اجتماع لاحق أو عبر الاتصال الهاتفي.

3 -على الاعضاء أو ممثليهم أن يكونا قادرين على متابعة أداء القائد ومساءلته بحرية ومن دون تحرّج أو تردد.

4 -ينبغي تحديد السياسات والاهداف البعيدة المدى واتخاذ القرارات من قبل ممثلين منتخبى وبالتزام أسلوب الشورى، وينبغي ألا يترك للقائد المسؤول وحده القيام بتلك المهام.

ب - العدل

على القائد أن يعامل مع الاخرى بالعدل والانصاف بغضّ النظر عن أجناسهم أو ألوانهم أو أصولهم القومية أو الدينية. والقرآن الكريم يأمر المسلمين أن يكونوا قوّامين بالقسط حتى في التعامل مع خصومهم، إ يقول:

إنَ اللهَ يأمركُم أن تؤدوا الامنتِ إلى أهلهَا وإذا حكمتُم بينَ الناسِ أن تحكُمُوا بالعدلِ ... (58) (النساء)

وَلا يجرِ منكُم شنئانُ قوم على ألا تعدلُوا اعدِلوا هوَ أقربُ للتقوى ... (8) (المائدة)

يأيها الذينَ ءامنوا كونوا قومينَ بالقسطِ شهداءَ للهِ ولو على أنفسكُم أو الولدينِ والاقربينَ إن يكُن غنيًّا أو فقيرًا وأولى بهمَا ... (135) (النساء)

و بالاضافة إلى مراعاة المبدأ العام بأن العدل هو أساس المجتمع المسلم، فإن على القائد أن يقيم هيئة للقضاء والتحكيم داخل الحركة لتسوية المنازعات الداخلية وردّ المظالم، ويكون أفرادها من ذوى الدراية والتقوى والحكمة.

ج - حرية الفكر

على القائد أن يوفر المناخ المناسب للنقد البنّاء للنقد البنّاء وأن يطالب به شخصيًا، وللاعضاء حق التعبير الحر عن آرائهم وإبداء اعتراضاتهم والمطالبة بالردّ على أسئلتهم واستفساراتهم. لقد اعتبر الخلفاء الراشدون ذلك أمرًا أساسيًا في قيادتهم، فحيما قاطعت امرأة مسنّة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يلقى خطبة بالمسجد، أقر بخطئه في الحال، وشكر الله سبحانه وتعالى أن كان هناك من يقوم خطأه. كما سأل عمر بن الخطاب مرة الجمهور عما سيفعلونه، إذا ما خالف هو مبدأ من مبادئ الاسلام، فأجابه أحدهم بأنهم سوف يقوّمونه بسيوفهم فشكر أمير المؤمنى الله سبحانه وتعالى أن وجد في الامة من يقوّم عمرًا بسيفه إذا ضل.

وعلى القائد أن يسعى لتوفير المناخ المناسب للتفكير الحر والتبادل السليم للافكار والنقد والشورى، كي يشعر الافراد بالطمأنينة فلي النقاش وتداول ما يهمهم من أمور. والمسلمون مأمورون بتقديم النصيحة المخلصة إذا ما دعت الحاجة. حدّث تميم بن أوس أن النبي عليه السلام قال:

«الدينُ النصيحةُ فُلنا لِمن؟ قالَ: «لله، ولرسولهِ / ولكتابهِ، ولائمةِ المسلمينَ وعامتهِم» . (1)

فالقيادة الاسلامية، باختصار، هي قيادة لا تعرف الاستبداد أو الفوضى. فإذا ما انطلق القائد المسلم من مبادئ الاسلام متشاورًا مع زملائه باحترام وموضوعية، فأنه يتخذ القرارات بعداله وتجرد قدر المستطاع، فهو ليس مسؤولًا أمام أتباعه ومرؤوسيه فيى الدنيا فحسب ولكنه - وهذا هو الاهم - مسؤول أمام ربه سبحانه وتعالى. هذا النموذج للقيادة من خلال إشراك الاخرين هو النموذج الافضل، لانه يمي آصرة الاخوة فيما بيهم، ويعزز مستوى أدائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت