الصفحة 62 من 66

الإدارة بالتخويف، أسلوب متبع من قبل مدراء كثر، يظنون أن هذا الأسلوب هو الأسلوب الأمثل لإدارة الموظفين، فالموظفون دائمًا في محل شك وريبة، إن هم أحسنوا فهذا شيء عادي لأنهم يجب أن يحسنوا العمل، وإن أساءوا فالويل لهم، فهناك العقوبات الكثير والملائمة لكل موظف، ومهمة المدير هنا تصبح كالسجان والجلاد، فمكانته كمدير تتيح له أن يكون سجانًا لهؤلاء الموظفين، والعقوبات تعتبر سوطًا يضرب به كل خارج عن قوانينه الشخصية.

طبعًا في أرض الواقع الأمر نسبي، هناك من المدراء من هو أشد بطشًا مما ذكرته في المثال السابق وهناك من هو دون ذلك، وظهور مثل هؤلاء المدراء واعتلائهم هذه المناصب وتعاملهم مع الموظفين بهذه الطريقة أمر طبيعي كما أرى، فما هذا المدير إلا نتيجة لمجتمعه الذي يعيش فيه.

ولننطلق من المنزل، فالأب أو الأم أو كلاهما، يعدون أخطاء أبنائهم بكل دقة، وكل خطأ له عقاب خاص، وتتراوح العقوبات ما بين التهكم والسخرية إلى الضرب المبرح والحبس في غرفة مظلمة! والبيت في هذه الحالة يكون سجنًا لا مشاعر فيه، وعندما يكبر الأبناء فهم يكبرون على حالتين، فإما أن يكونوا متمردين، يكرهون الحياة ونظرتهم سوداء لكل شيء، أو يصبحوا ضعاف الشخصية لا وزن لهم في هذه الحياة، فقد تعودوا من البيت إلغاء شخصياتهم، وبكل تأكيد سينتظرون من المجتمع أن يملي عليهم كل شيء، والقليل منهم يخرج بصورة أخرى قد لا نتوقعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت