نذهب قليلًا خارج المنزل، فنجد أن الكبير يأكل الصغير، والقوي يستعلي على الضعيف، والخبيث يخدع الساذج، وهذه الصورة السوداء لا تعمم أبدًا، فهناك خير والحمد لله، وما أعنيه أن الظلم والبطش وعدم الرحمة موجودة بين الناس أيضًا، والناس يتكلمون وكل يوم حديثهم عن الناس أنفسهم، وقلما يكون هذا الحديث في خير، بل هو في تعداد أخطاء الآخرين ومعايبهم، فالآخرون يخطئون ونحن لا نقع في أخطائهم، ولكن الآخرين أيضًا يرون أننا نخطأ وهم لا يقعون في أخطائنا!! وتستمر هذه الدائرة المغلقة في الدوران أو الناس يدورون فيها بلا نهاية مرتقبة أو حل يخرجنا من هذه الحالة.
نذهب للمؤسسات والدوائر والوزارات، فالموظف يعمل في بيئة غير مشجعة، والإدارة تعد له أخطائه فقط دون الإنجازات، والمراجعين يعانون من هذا الموظف، فهو كثير التذمر عصي على الفهم لا يرضيه شيء ودائم يعبس في وجه الآخرين، والمدير المسؤول عن هذا الموظف يتعامل معه بأسلوب العصا والعصا!! وهو أسلوب مختلف عن أسلوب الجزرة والعصا! والاختلاف يكمن في أن المدير لا يرى في الموظف سوى آلة لإنتاج الأخطاء التي يجب أن يعاقب عليها، وهذه وظيفة المدير المثالية من وجهة نظر المدير.
وبيئة المؤسسة تنتشر فيها المحسوبية فلأن هذا الموظف هو ابن فلان فيجب ترقيته مع أنه استلم وظيفته قبل أقل من سنة، ويبقى ذلك الموظف في مكانه عابسًا في وجوه المراجعين لأنه ليس ابن فلان.