الصفحة 64 من 66

نزور المدارس قليلًا، المدرس يرفع صوته مهددًا منذ أول لقاء له مع طلبته، بأنه لا يرحم أي طالب، وأنه لا يعير أي اهتمام لقرار الوزارة في منع الضرب، فهو سيضرب مهما كانت القوانين، وهذا المدرس يحمل عصاه معه دائمًا، ويلوح بها دائمًا في وجوه الطلبة مذكرًا إياهم بأنه يملك عضلات كافية لكي يفردها في أجسامهم الصغيرة، ولسانه أشد قوة من عصاه، والغريب فعلًا أنه لا يعامل طالب يجلس في آخر الفصل بنفس المعاملة، فذلك الطالب له مكانة خاصة، فهو البقرة التي تدر مالًا على المدرس عبر الدروس الخصوصية.

والمدرسون أنفسهم يعانون من عدة أمور، فوضعهم المالي لا يكفي لمواجهة متطلبات الحياة، وقد ينفق بعضه شيء من ماله في الصرف على متطلبات التعليم، والطلبة لا يعاملونهم كما يجب أن يتعامل الطالب مع المعلم، فمكانتهم لم تعد كما كانت في السابق، وقد يتكرر ما ذكرناه من تعامل الإدارة السيئ تجاه الموظف مع المعلمين، فهم يعانون في الكثير من الأحيان من إدارة غير متعاونة.

أعيد وأكرر بأن كل هذه الصور السوداء لا يمكن تعميمها، فهناك استثناءات لكل هذه الصور، وما أريد أن أصل إليه في نهاية المطاف، أن هذه الصور تكون في النهاية شخصية المدير المتسلط الذي يدير بأسلوب التخويف والترهيب، فقبل أن يكون هذا المدير مديرًا، فقد كان طفلًا في منزل يدار بالتخويف، وذهب إلى مدرسة تعلم بالتخويف، وتعامل مع المجتمع لا يرحم، واضطر إلى أن يتعامل مع موظفين يعانون من الظلم، وعندما يصل هو إلى منصبه، فهو لن يكون شاذًا عن السلسلة السابقة، فالتخويف معشش في مخيلته، وقلما يخرج من هذه البيئة شخص يكون مختلفًا عن كل ما سبق، فلنعالج الأصل وستعتني الفروع بنفسها.

إعداد: عبدالله المهيري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت