الماء عصب الحياة، قال تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي) فلا حياة بغير ماء، وسقيا شجرة الإبداع هي الثقة التي تنساب في النفوس انسياب الماء في عروق النخلة وجذورها. فالثقة مثل الماء طاقة تنبعث وحيوية تتدفق، الباذل لها وهي القيادة يعوزها مستوى معين من الشجاعة نظير المخاطرة المحسوبة التي تتحملها و تتوقعها، وهي حيوية تتدفق من الموظفين الجديرين بها جراء نفسية التمكين التي يعيشونها فتدفعهم لبذل الوسع بكل سرور وتحقيق النتائج بكل إصرار.
رابعًا: التغذية والتقوية
من طبيعة حياة النبات تعرضه المستمر للشوائب والآفات، فلا يصح إهماله وتركه يصارع الآفات من غير علاج ولا وقاية, وكذلك المؤسسات لا تلبث أن يعكر صفو سيرها حوادث الأيام، فالمنظمات تشيخ وتهرم فتحتاج إلى نوع خاص من المعالجة والتقوية، وقد تضخ فيها الدماء الشابة فتعتريها مخاطر المراهقة، فيجب في حقها وقاية من آفات أخرى، وهكذا تدور عجلة التغيير ولا يقتنص ميزة كل عهد إلا القياديون المهرة, و أما غيرهم فيخبط خبط عشواء تداوي حينًا وتقتل أحيانًا كثيرة.
وشجرة الإبداع غذاؤها التدريب والتعليم ووقايتها في التشجيع والتكريم, وهما عنصران لا غنى عنهما في حياة المؤسسات والمنظمات، لأن امتناعهما يعني ضمور المواهب و نضوب المشاعر، فالمواهب إذا لم تغذَ بالجديد النافع والخبرة المجربة تركن إلى القديم من الوسائل وتعجز عن مجاراة المنافسين. كما