قال الله جل في علاه: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} قال جل في علاه: {وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}
عند البخاري من حديث أنس أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوَّف، فقلت ما هذا يا جبريل؟ قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، قال فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر) هذا من خبر الأنهار ..
أما العيون .. فقد قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} وقال سبحانه {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَاسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} أنظر إلى من نسبهم في العبودية {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} وهذا أعظم النداء ..
ومما زادني شرفًا وتيهًا ... دخولي تحت قولك يا عبادي
وكدت بأخمصي أطأ الثريا ... وأن صيَّرت لي أحمد نبيًا
{إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَاسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}
وقال سبحانه {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَاسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا، عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} .. فأخبر سبحانه عن مزج شرابهم بالكافور والزنجبيل فإن في الكافور من البرد وطيب الرائحة، وفي الزنجبيل من الحرارة وطيب الرائحة، ومجيء إحداهما على إثر الآخرى حالة أكمل وأطيب وألذ ..
قال مجاهد وقال عكرمة في قوله تعالى: {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} أي يتصرفون فيها حيث شاءوا، وأين شاءوا، ومتى شاءوا، تحت قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالهم ..
والتفجير هو الإنباع كما قال تعالى: {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا} والذي بعث محمدًا بالحق .. والذي بعث محمدًا بالحق لو قيل لك: سنعطيك دارًا