تصرفناتنا؛ في معاملاتنا؛ في عباداتنا!! ..
جاء في السير بعد معركة بدر وبعد أن عادت قريش تجر أذيال الهزيمة وبعد أن تلقت درسًا في معسكر الإيمان .. قعد صفوان بن أمية وعمير بن وهب في الحجر فأخذا يتذاكران أصحاب القليب. وكان صفوان بن أمية قد قُتل أبوه وأخوه يوم بدر .. فقال عمير لصفوان لولا صبية صغار لا أحد يرعاهم بعدي وديون ركبتني لذهبت إلى المدينة وقتلت محمدًا .. فقال صفوان: دينك عليّ، وأنا أرعى صغارك على أن تقتل محمدًا .. فاتفقا .. ولا ثالث معهما إلا الله .. الله الذي {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} ..
وصل عميرٌ إلى المدينة متظاهرًا بأنه جاء لدفع الفداء عن ابنه وهب الذي كان أسيرًا عند المسلمين .. فرآه عمر رضي الله عنه فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد وقال: يا رسول هذا عدو الله عمير جاء متوشحًا سيفه .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ادخلوه علي) .. فجاء به عمر وقد اخذ بتلابيبه فأوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (أرسله يا عمر) .. ثم قال: (ادنو يا عمير) .. فدنا؛ ثم قال: أنعم صباحًا يا محمد - وكانت هذه تحية الجاهليه - ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير؛ أكرمنا بالسلام تحية أهل الجنة {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} ) .. ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما جاء بك يا عمير؟!) .. فقال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه .. قال: (فما بال السيف في عنقك؟!) .. قال: قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئًا يوم بدر .. قال: (اصدقني يا عمير .. اصدقني يا عمير ما الذي جئت من أجله؟) .. قال: ما جئت إلا لذاك .. قال: (اسمع بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت أنت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا، فتحمّل لك صفوان بن أمية بالدين ورعاية العيال؛ على أن تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك .. والله حائل بينك وبين ذلك) ..