الصفحة 216 من 632

فقال عمير: أشهد أنك رسول الله؛ قد كنّا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء .. وما يتنزل عليك من الوحي .. وهذا أمر لم يحضره إلا وأنا وصفوان .. والله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله .. والله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله .. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .. فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق .. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن، وأطلقوا أسيره) .. الله أكبر .. ولا إله إلا الله .. تدبر في قوله جل في علاه: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} ..

أين أثر هذه الآيات في حياتنا؟! ..

بل أين أثر قوله جلَّ في علاه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} ..

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ولا تحسبنَّ الله يغفل ساعة

ألم ترَ أنَّ اليوم أسرع ذاهبٍ خلوت، ولكن قل عليَّ رقيب

ولا أن ما يخفى عليه يغيب وأنَّ غدًا للناظرين قريب

قال ابن كثير: إنَّ عميرًا هذا بعد أن هداه الله للإسلام استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العودة إلى مكة ليكون داعية إلى الإسلام ..

فقال: يا رسول الله إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله؛ شديد الأذى لمن كان على دين الله، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام لعل الله أن يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أؤذي أصحابك في دينهم ..

فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم .. فلحق بمكة، وكان صفوان يتوقع وصوله بين آونة وأخرى، فكان يسأل عنه الركبان؛ حتى قدم راكب قبل عمير؛ فأخبر صفوان عن إسلامه فغضب غضبًا شديدًا وحلف أن لا يكلمه أبدًا ولا ينفعه نفعًا أبدًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت