الصفحة 217 من 632

قال ابن اسحاق: فلما قدم عمير مكة وكان شجاعًا مهيبًا جاهر أهل مكة بإسلامه ولم يجرؤوا على التعرض له وأخذ يدعو إلى الإسلام .. أسألك بالله من أين أتت الشجاعة؟!! .. من أين أتت الشجاعة؟! ..

لما دخل موسى وهارون على فرعون {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى، قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} .. {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} .. فأخذ عمير يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذىً شديدًا .. فأسلم على يديه خلق كثير .. لكن قل لي .. وقولي لي .. كيف أسلم عمير!! .. أسلم يوم استشعر .. عظمة الله .. ورقابة الله .. وإحاطة الله بكل شيء .. فهلا استشعرنا ذلك .. واستشعرنا قوله تعالى {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} .. {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} .. {لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء} ..

ومن أسمائه جل في علاه .. الحفيظ .. وهو الذي حفظ خلقه .. وأحاط علمه بما أوجده .. وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات .. ولطف بهم في الحركات والسكنات .. وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها .. هل تعلم معنى (احفظ الله يحفظك) ؟! .. معناها احفظ .. حدود الله .. وحقوقه .. وأوامره .. ونواهيه .. وحفظ ذلك هو الوقوف .. عند أوامره بالامتثال .. وعند نواهيه بالاجتناب .. وعند حدوده فلا نتجاوزها .. المعنى .. فعل الواجبات جميعًا .. وترك المحرمات جميعًا .. وقد مدح الله عباده الذين يحفظون حدوده فقال في معرض بيانه لصفات المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة فقال؛ من صفاتهم {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ} .. {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ..

نعم بشرهم .. إذا حفظوا أوامره، وحدوده .. حفظهم في؛ دينهم ودنياهم، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت