مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ .. فهو سميع .. ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه، ولا تمثيل .. جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي زوجها .. قالت: قال لي: أنت عليَّ كظهر أمي .. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (والله ما أراك إلا قد حرمت عليه) .. تشتكي وترفع شكواها إلى الله .. فقالت: يا رسول الله إنَّ لي منه صبية صغارًا إن ضممتهم إلي جاعوا، وإن ضممتهم إليه ضاعوا .. فقال - بأبي هو وأمي: (والله ما أراك إلا قد حرمت عليه) ..
قالت تجادل وتشتكي وترفع شكواها إلى الله: لقد أفنى شبابي، وأفنى مالي .. فيقول لها النبي صلى الله عليه وسلم: (والله ما أراك إلا قد حرمت عليه) ..
وما هي إلا لحظات إلا وجواب ربها يأتيها، ويواسيها، ويرفع عنها الظلم والعدوان .. {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} ..
تقول عائشة: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء .. لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وتجادله وأنا في ناحية البيت ما بيني وبينها إلا ستار .. والله ما سمعت شيئًا من كلامها ..
وفي رواية: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات .. تأمل في قوله .. يوم ناداه زكريا نداءً خفيًا فسمع الصوت وأجاب الدعاء ..
عند البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا ..
فقال: (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، تدعون سمعيًا بصيرًا قريبًا) .. وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ