الْوَرِيدِ ..
سار عمر يومًا ومعه أبو عبيدة فالتقته امرأة في الطريق فقالت: إيه يا عمر .. لقد كنت تسمى عميرًا تصارع الفتيان في أسواق عكاظ، ثم ما لبثت أن سميت عمرًا، ثم ما لبثت حتى أصبحت أميرًا للمؤمنين .. فاتقي الله يا عمر واعلم أن الله ساءلك عن الرعية كيف رعيتها .. فبكى عمر بكاءً شديدًا .. فلام أبو عبيدة المرأة على قسوتها على عمر .. فقال له عمر: دعها يا أبا عبيدة .. دعها يا أبا عبيد .. فهذه التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات .. فهذه التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات .. فحري على عمر أن يسمع قولها .. سبحانه .. سميع لدعاء الخلق وألفاظهم .. عند تفرقهم وعند اجتماعهم .. لا تختلف عليه اللهجات ولا اللغات .. ما يعلم ما في قلب القائل قبل أن يقول .. وقد يعجز القائل عن التعبير عن مراده والله يعلم ذلك فيعطيه الذي في قلبه .. وجاء اسمه السميع مقترنًا بغيره من الأسماء .. {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .. {سَمِيعٌ بَصِيرٌ} .. {سَمِيعٌ قَرِيبٌ} .. وهي تدل على الإحاطة بالمخلوقات كلها .. وأن الله محيط بها .. لا يفوته شيء منها .. ولا يخفى عليه .. بل الجميع تحت .. سمعه .. وبصره .. وعلمه .. وفي ذلك .. تنبيه للعاقل .. وتذكير للغافل .. كي يراقب نفسه وما يصدر عنها من أقوال وأفعال .. {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} .. ومتى آمن الناس بذلك وتذكروه .. فإنَّ أحوالهم تتغير .. من القبيح إلى الحسن .. ومن الشر إلى الخير .. وإذا تناسوا ذلك .. فسدت أخلاقهم وأعمالهم ..
ومن أسمائه جلَّ في علاه: البصير .. أي له بصر يرى به سبحانه .. ويعني كذلك أنه ذو البصيرة بالأشياء الخبير بها .. يبصر كل شيء كبُر أو صغر .. يبصر ما تحت الأرض .. وما فوق السماء .. وما في أعماق البحار .. {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .. لا تراه في الدنيا العيون .. ولا تخالطه الظنون .. ولا تغيره الحوادث والسنون .. لا تواري عنه سماءٌ سماءا .. ولا أرض أرضا .. ولا جبل ما في وعره .. ولا بحر ما في قعره .. {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} .. هذه آثار وأخبار نعرفها تمام المعرفة .. لكن أين