الصفحة 232 من 632

بعد أن كنا .. ننام ونستيقظ على الأذان .. أصبحنا .. ننام ونستيقظ على الألحان ..

كان لحن الحياة فينا أذانًا يملأون الوجود برًا ونورًا

وإذا اللحن صيحةٌ من رفيع فغدت أمتي مع اللحن سكرى

يتغنى به الأباة الصيد حين يصحو على الأذان الوجود

وإذا الترس في المعامع عود يرسل اللحن فاجرٌ عربيد

بل لقد بلغ بنا الضياع - عباد الله - .. أنَّ دولة عربية منحت غانية، مزواجة، وماجنة لعوبًا .. لقب فارس .. منحوها لقب فارس .. يوم أن قلَّ الفرسان .. وقلدوها أرفع وسام في حفل رسمي ضمَّ القادة والسادة .. يقولون بطلة .. وهي - والله - .. ساقطة .. يقولون أججت في الشباب روح التضحية .. وهي .. أماتت الشهامة، وقتلت الحماس .. يقولون فنانة .. وهي .. فاجرة، خليعة ..

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (من ورائكم أيام خدَّاعات يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكَّذب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين) .. ألسنا في زمن تُسمى فيه الأشياء على غير مسمياتها!! .. أليست هذه هي العلامات!! .. سبحان الله .. كان اللحن أذانًا .. فصار عودًا ولحنا .. كنا أحياءً .. فصرنا كالأموات وإن كان بنا حراك .. ويح أمتنا .. صارت تأمر بالمنكر .. وتنهى عن المعروف .. بعد أن كانت معرزة مكرمة .. أضحت لقمة للآكلين والجبناء .. كان شعارها الآخاذ .. الله أكبر .. لكنها استبدلت الأدنى بالذي هو خير .. كانت تجارتها ذكرًا لله، وجهادًا .. فأصبحت تجارتها رذائل سموها فنونًا .. عليها تنام وعليها تفيق ..

عباد الله .. كانت انتصاراتنا تملأ الكون طولًا وعرضًا .. انتصارات حققناها على أكتاف الرجال .. بالسيف، والسلاح، والمدفع، والدبابة .. فاسمع ماذا جرى .. اسمع - رعاك الله - ماذا جرى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت