قال صاحب الظلال: إنها آية عجيبة .. آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوه، والودّ المؤنس، والرضا المطمئن، والثقة، واليقين .. لم يقل: أسمع الدعاء إنما عجَّل بإجابة الدعاء {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} ..
2 -قبل الموضوع:
عن النعمان بن البشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء هو العبادة) ، وقرأ {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} ..
وقال سبحانه عن إبراهيم: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا، فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} ..
فسمَّى الدعاء عبادة .. السؤال: ما هي العبادة؟ .. قال ابن القيم: هي غاية الحب بغاية الذلّ والخضوع .. والعرب تقول طريق معبَّد: أي مذلل .. والتعبد: التذلل والخضوع ..
فمن أحببته، ولم تكن خاضعًا له لم تكن عابدًا له .. ومن خضعت له بلا محبة، لم تكن عابدًا له حتى تكون محبًا خاضعًا .. وقال رحمه الله: وسرّ الخلق، والأمر، والكتب، والشرائع، والثواب، والعقاب في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .. وهما الكلمتان المقسومتان بين الربِّ وبين عبده نصفين .. فقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} : هي لله .. {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : هي للعبد .. ذكرنا معنى العبادة .. أما معنى الاستعانة: فهي الثقة بالله، والاعتماد عليه .. وقد تثق، وقد تثقين بالواحد من الناس ولكنك لا تعتمدين عليه .. وقد تعتمدي على واحد من الناس، ولكنك لا تثقين فيه .. إنما اعتمدت عليه للحاجة إليه .. قال سبحانه في هذا المعنى: {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ..
وفي قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} دليل على أننا نستعين بالله على عبادته .. فوالله