لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا .. والناس أختي الحبيبه في هذين الأصلين على أقسام .. وأقصد بالأصلين العبادة والاستعانه .. أجلّها وأفضلها أهل العبادة والاستعانة بالله عليها .. فعبادة الله غاية مرادهم وطلبهم منه أن يعينهم عليها ويوفقهم للقيام بها .. وهذا أجل وأفضل ما يُسأل الربّ تبارك وتعالى: الإعانه على مرضاته ..
وهذا الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لحبه معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال:
(يا معاذ والله إني لأحبك فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاه: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) والحديث صحيح.
فأنفع الدعاء أختي الحبيبه طلب العون على مرضاة الله .. وأفضل المواهب وأفضل العطايا إسعاف الطالب بهذا المطلوب .. وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا. . وعلى دفع ما يضادها .. فتأملي في كل الأدعية التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم ..
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمة الله: تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العبد على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحه في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ..
تأملي قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم أصلح لي ديني) .. تأملي قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تجعل مصيبتي في ديني) .. تأملي هذا الدعاء، واستشعري يا رعاك الله ..
القسم الثاني من الناس .. معرضون عن عبادة الله .. معرضون عن الاستعانه بالله .. فلا عباده، ولا استعانه .. وإن سأل وإن سألت فاستعانت على حظوظ وشهوات الدنيا لا على مرضاة ربها وحقوقه .. تأملي أن الله يسأله أولياؤه، وأعداؤه .. ويمد هؤلاء وهؤلاء ..
إبليس أبغض أعداء الله سأل حاجة فأعطاه إياها ومتعه بها، ولكن لمّا لم تكن عونًا على مرضاته كانت زياده له في شقوته، وبعده عن الله، وطرده عنه ..
وهكذا من استعانت بالله على أمر وسألته إياه ولم يكن عونًا على طاعة الله .. كان مبعدًا لها عن مرضاته قاطعًا لها عنه ولا بد ..