تأملي .. أنَّ إجابة الله لسائليه ليست لكرامة السائل عليه .. بل يسأله العبد حاجته فيقضيها له وفيها هلاكه وشقوته، ويكون قضاؤها له من هوانه عليه وسقوطه وسقوطها من عينه ..
ويسأل العبد والأَمَه حاجة فيمنعها الله ولا يجيبها لكرامتها ومحبته لها فيمنعها حماية وصيانة وحفظًا لا بخلًا .. وهذا إنما يفعله بعبده وعبدته الذي يريد كرامتها ومحبتها ..
فيظن العبد والأَمَه بجهله وجهلها أنَّ الله لا يحبهم، ولا يكرمهم، وتراه يقضي حوائج غيرها فتسيء الظن بربها والمعصوم من عصمه الله ..
احذري كل الحذر .. أن تسألي شيئًا معينًا خيرته وعاقبته مغيبة عنك .. فإن كان لا بدَّ من سؤاله فعلقي ذلك على شرط علمه تعالى فيه الخيرة وقدمي بين يدي سؤالك الاستخاره .. ولكن .. لا تكن استخاره باللسان بلا معرفه بل .. استخاره من لا علم له بمصالحه .. استخارة من لا علم لها بمصالحها، ولا قدرة لها عليها .. استخارة من لا تملك لنفسها ضرًا ولا نفعًا .. بل إن وُكلت إلى نفسها هلكت كل الهلاك ..
تأملي قوله صلى الله عليه وسلم: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) ..
تأملي قوله: (اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين) .
ما هو الدعاء: الدعاء"لغة": مأخوذ من مادة"دَعوا"والتي تدل في الأصل على إمالة الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك ..
ومن هذا هو الأصل: الدعاء في معنى الرغبة إلى الله عز وجل .. وهو واحد الأدعيه .. والفعل من ذلك دعا يدعو .. والمصدر الدعاء والدعوه ..
الدعاء"اصطلاحًا": قال الطيبي: هو إظهار غاية التذلل .. والافتقار إلى الله .. والإستكانه له .. وهذا تعريف يتناول دعاء العبادة كماجاء في فتح الباري ..