الصفحة 381 من 632

يصدّعون عنها ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون، لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا، إلا قيلًا سلامًا سلامًا) .. جزاء بما كانوا يعملون .. ما غيروا وما بدلوا ..

هيا نسمع بداية الحياة ونهايتها .. تعال نسمع من أخبار الدنيا ..

قبل ان أبدأ في ذكر أخبار الدنيا أريدك أن تعرف أنه ما ذُمّت الدنيا من أجل الدنيا، إنما ذمت الدنيا لسوء فعل أهلها وغفلتهم عن الآخرة، وإلاَّ فهي طريقنا إلى الآخرة وفيها نتزود من العمل الصالح .. ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"خيركم من طال عمره وحسن عمله، وشركم من طال عمر وساء عمله"..

أما من أخبارها فجديدها يبلى، ملكها يفنى، عزيزها يذل، كثيرها يقل، حيها يموت، وخيرها يفوت، لو لم يكن فيها عيب إلا أن أهلها يموتون لكفاها .. اسمع حقيقتها كما قال تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يكون حطامًا وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور) ،هذه حقيقتها .. سريعة الفناء، قريبة الانقضاء، تعد بالبقاء ثم تخلف عند الوفاء ..

أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع.

طريق النجاة فيها (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)

خلقها الله - يعني الدنيا - خلقها الله للامتحان والابتلاء كما قال سبحانه: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملًا، وإنّا لجاعلون ما عليها صعيدًا جرزًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت