الصفحة 386 من 632

أحبتي ليس المطلوب ترك الدنيا بتاتًا فإن هذا ليس بالإمكان .. ولكن المطلوب الاعتدال في طلبها على وجه المباح لا يصد عن ذكر الله وطاعته .. قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) ..

وقال: (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئًا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) لو لم يكن في الدنيا عيب إلا أن أهلها يموتون لكفاها .. فهيا نسمع خبر الموت بداية ونهاية ..

الموت هو الحقيقة التي لا يستطيع الإنسان مؤمنًا كان أو ملحدًا أن يفر منها ..

ذكره يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي .. إنه أمر فظيع وأليم يفضح الأسرار ويهتك الأستار ويبدي العورات ويظهر الحسرات .. لو نجى منه أحد لنجى منه خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال الله له: (إنك ميت وإنهم ميتون) فإنا لله وإنا إليه راجعون .. وقال له سبحانه: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون، كل نفس ذائقة الموت) .

جاء عند أحمد يإسناد جيد أن نبي الله داود عليه السلام رأى يومًا رجلًا في داره فقال: من أنت؟، فقال: أنا الذي لا أهاب الملوك ولايمنعني الحجّاب، فقال له دواد عليه السلام: فأنت والله إذًا ملك الموت .. لا يمنعه مانع ولا يحجزه حاجزٍ.

أما أحوال الناس عند الموت فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فقال:"مستريح ومستراح منه"قلنا: يا رسول الله ما المستريح وما المستراح منه، فقال:"العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله .. والفاجر يستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت