الصفحة 391 من 632

فلك أن تتخيل أنت وأنا لا محالة من بينهم. لك أن تتخيل لا محالة أنا وأنت من بينهم .. فتوهم نفسك وتخيل قد علاك العرق وأطبق عليك الغم وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب والناس معك منتظرون لفصل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء حتى إذا بلغ منك المجهود ومن الخلائق منتهاه وطال وقوفهم لا يُكلمون ولا يُنظرون في أمورهم .. فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضًا في طلب من يكرم على مولاه أن يشفع لهم في الراحة من مقامهم وموقفهم لينصرفوا إلى الجنة أو إلى النار .. ففزعوا إلى آدم ونوح ومن بعده إبراهيم وموسى وعيسى كلهم يقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله .. فكلهم يذكر شدة غضب ربه عز وجل وينادي بالشغل بنفسه فيقول نفسي نفسي .. فيشتغل بنفسه عن الشفاعة لهم إلى ربهم لاهتمامه بنفسه وخلاصها، وصدق الله حين قال (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) ، قال سبحانه (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفًا، فيذرها قاعًا صفصفًا، لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسًا، يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علمًا، وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلمًا) فلا إله إلا الله على أهوال يشيب له الولدان وتذهل المرضعات عن الأطفال وتضع الأمهات الأحمال ..

كيف سيكون حالي وحالك (إذا دكت الأرض دكًا دكًا، وجاء ربك والملك صفًا صفًا، وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنّى له الذكرى) لا إله إلا الله يؤتي بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها، لو تركت على أهل المحشر لأتت على برهم وفاجرهم (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا) فإذا نظرت إلى الخلائق فارت وثارت وشهقت وزفرت نحوهم وتوثبت عليهم غضبًا لغضب ربهم (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقًا وهي تفور، تكاد تميّز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت