مرة تعرف أنَّ عاصمة النيجر تسمى"نيامي".. من"نيامي"التي وصلنا لها فجرًا بعد ست عشرة ساعة من السفر بين الجو والمطارات بدأت رحلتنا ... أنا ورفيق دربي الذي كان خير رفيق ..
بدأت الرحلة .. وقام هو بتصوير الرحلة من أولها إلى آخرها، وستكون قريبًا في الأسواق، وفي متناول الأيدي بإذن الله ...
بعد راحة من وعثاء السفر بدأنا جولتنا بالتجول حول المدينة حيث آلاف العشش والبيوت الخشبية التي تكاد تسقط على أهلها .. رأينا الصغار الرضَّع يشربون الحساء بدل الحليب لأنه لا حليب للأطفال .. التفَّ حولنا صبيان صغار، وصبيات صغيرات، ومن بينهنَّ صبيه في العاشره لا تلبس إلا ما يستر عورتها .. فقلنا لماذا لا تُستر هذه الصبية!! فسألوها، فقالت إنها لا تملك إلا ما نراه عليها، ثم أجهشت بالبكاء ..
أشد المناظر كانت لأطفال صغار ينبشون القمامات بحثًا عن الطعام .. وما ظنك أنهم سيجدون في قمامات الفقراء والمحتاجين .. رأينا الأطفال يعملون في حمل البضاعات، وغسيل السيارات، وغيرها من المهن الشاقة التي لا يتحمّلها الرجال، فكيف بالأطفال!! ..
لكم الله يا أهل النيجر .. لكم الله يا أهل النيجر .. أطفالكم ينبشون القمامات بحثًا عن الطعام، ومزابلنا ملآى بالطعام حتى ظهرت التخمة على الكلاب والقطط من كثرة الطعام في المزابل .. عذرًا يا أهل النيجر .. بناتكم يبحثن عن الثياب لوضع الحجاب فلا يجدنه وبناتنا يتفلتنَّ من الحجاب بل حتى من الثياب .. آه يا أهل النيجر .. كيف لو علمتم أن تجَّارنا يبيعون ويشترون لاعبي الكرة بالملايين من أجل لهو ولعب .. آه يا أهل النيجر .. كيف لو علمتم أنَّ ملايين الريالات صُرفت وتصرف لدعم فساق أكاديمي ستار .. يا للعار .. يا للعار .. أنتم تموتون، وقومنا بالمال يلعبون، وعلى الموسيقى والألحان يتراقصون .. آه يا أهل النيجر .. لو كنتم في"لويزيانا"الأمريكية، أو في"لوس أنجليس"