لانهالت عليكم العطايا والهبات وبراميل النفط المجانية ولتسابقت وسائل إعلامنا لنقل صوركم وأخباركم .. لكن لا والله .. لا والله .. هناك من يبكون لبكائكم .. ويستشعرون آلامكم .. ويسمعون آهاتكم .. ولو فُتحت لهم الأبواب، وأُتيحت لهم الفرصة لفدوكم بالأعمار .. فوالله ما نسوكم من الدعاء، والصدقات، والزكوات ..
رغم الفقر .. رغم المعاناة التي رأيناها إلا أن الابتسامة لا تكاد تفارق تلك الوجوه السمراء التي أضناها التعب والجوع .. رغم الفقر والمعاناة إلا أنهم شعب مسلم شجاع ..
لما زاد استبداد اليهود منذ سنوات وقاوم أهل الانتفاضة اليهود بالحجارة، لم يقف أهل النيجر موقف المتفرج، بل ثاروا، وغاروا، وخرجوا بعشرات الآلاف ثائرين لدينهم، وغيرة على إخوانهم حتى اضطروا حكومتهم لقطع العلاقات مع أحفاد القردة والخنازير ولازالت العلاقات مقطوعة .. أما عاطفتهم الإسلامية فعاطفة جياشة قوية ..
فمظاهر الإسلام واضحة في حياتهم، وفي معاملاتهم، ومساجدهم عامرة بالليل والنهار، ورمضان له طعم آخر في النيجر .. فهم أهل صيام، وقيام، وتسابق على تلاوة القرآن وحفظه، بل حتى إطعام الطعام رغم فقرهم وحاجتهم .. ولقد دخلت علينا الليالي العشر ونحن هناك فرأينا منهم عجب العجاب .. أكثر المساجد .. بل قل كلها تختم القرآن في القيام مرة ومرتين وثلاث مرات، وتستمر الصلوات من بعد العشاء حتى الفجر ..
ولقد قمنا في أول العشر بزيارة لقرية على حدود النيجر مع بنين يقال لها"مالافين".. زرناها بدعوة من جمعية هناك تسمى"أنصار السنة المحمدية"، ولقد والله كانوا بحق من أعظم الأنصار للسنة .. فطابع القرية طابع إسلامي واضح المعالم .. وأصوات القرآن تنطلق من البيوت الخشبية في كل الساعات .. فلا موسيقى، ولا ألحان، بل آيات الرحمن تتردد في كل مكان ..
وصلنا إليهم بعد المغرب، فقدموا لنا الإفطار، ثم صلينا معهم العشاء والتراويح