فحدثته نفسه .. فشهق شهقة فغشي عليه .. فجاءه عم له، فحمله إلى بيته، فلما أفاق قال: يا عم انطلق إلى عمر فأقرأه مني السلام، وقل له: ما جزاء من خاف مقام ربه؟!.
فانطلق عمه فأخبر عمر .. فأتاه عمر .. فلما رآه .. شهق شهقة فمات .. فوقف عليه عمر فقال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ، فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .. أحسبه والله حسيبه .. من السبعه الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله .. (رجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله) .. فيا .. دائم الخطايا، والعصيان .. يا .. شديد البطر، والطغيان .. ربح المتقون .. ولك الخسران .. {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} ..
من أحوال الغارقين .. صارت .. الذنوب .. والمعاصي .. والآثام .. لهم عادة ومنهاجًا .. فهم في {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} .. يعيشون .. بلا أمن .. ولا أمان .. ولا راحه .. ولا استقرار .. بل قل .. بلا حياة .. فأي حياة .. بلا إيمان!! ..
قال جل في علاه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} .. قلوبهم .. تئن من الذنوب وتشتكي .. أطفأت الذنوب نور الإيمان في قلوبهم .. وقطعت الآهات والحسرات كبودهم .. وأرَّقت الهموم مضاجعهم .. يغرقون .. في لجج المعاصي والآثام .. من مصيبة إلى مصيبه .. ومن همّ إلى همّ .. ومن غمّ إلى غمّ .. و لا هم يتوبون .. ولا هم يذكرون ..
وصدق الله حين قال {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} - هو مع ضلاله وعصيانه وتمرده يحاجج - {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى، وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} .. إنهم يغرقون .. ومع هذا .. لا يفكرون بالتوبه والندم .. اللهم .. إلا