إن سألت مالًا، أو سألت جاهًا، أو سألت سلطانًا، أو أي سؤال سألتيه، فما هي نيتك وما هو مقصدك من هذا السؤال؟!. أسألت المال للإزدياد في طاعة الله؟!
هل أردت الجاه، حتى تتقربي به إلى الله؟! أم ماذا المراد من السؤال؟!.
أما كان النبي صلى صلى الله عليه وسلم يستعيذ ويقول: (أعوذ بك من صحة تلهيني، أو غنى يطغيني) ..
أما قال نوح عليه السلام: {إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} ..
من الأمور أيضًا .. أنه ربما كان فقد ما فقديه سببًا للوقوف على باب الرحيم، واللجوء إليه .. وربما كان حصول المراد سببًا للاشتغال به عن المسؤول .. قد تكون هذه الحاجة التي أردتيها سببًا لوقوفك بين يدي الله متضرعة، خاشعة، منيبة ..
لو قضيت هذه الحاجة كثير من الناس إذا قضى الله حوائجهم أعرضوا، و نكصوا على أعقابهم {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} .
الحق عز وجل علم من اشتغال الخلق بالبر عنه فأنزل عليهم عوارض تدفعهم إلى بابه يستغيثون به .. فهذي من النعم في طي البلاء .. أما البلاء المحض .. فهو اشتغالكِ عن الله تبارك وتعالى .. فأما ما يقيمك بين يديه ففيه عزك وجمالك .. حُكي عن يحيى البكَّاء أنه رأى ربه عز وجل في المنام فقال: يا رب كم أدعوك ولا تجبني، فقال: يا يحيى إني أحب أن أسمع صوتك .. وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم دعا الله تعالى إلاَّ أجابه .. فإما أن يعجلها .. وإما أن يؤخرها .. وإما أن يدخرها له في الآخرة) صححه الحاكم وإسناده جيد .. فإذا رأت الأَمَه يوم القيامة أنَّ ما أجيبت فيه قد ذهب، وما لم تجب فيه قد بقي ثوابه، قالت: ليتك لم تجب لي دعوة قط .. فافهمي هذه الأشياء .. وسلمي قلبك من أن يختلج فيه ريب، أو استعجال ..