دماؤهم .. وتكسرت عظامهم .. وفاضت أرواحهم إلى باريها .. {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ قُلْ إِنَّ الْمَوْتِ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالْشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمِلُونَ} .. {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} .. سبحان الله .. منذ لحظات .. كانوا معنا .. قالوا لنا: مللنا حياة الضياع .. هنيئًا لهم .. صدقوا .. ومضوا في لحظات .. هنيئًا لهم .. فلقد خرجوا لتوهم من المسجد .. بعد أن صلوا العشاء مع الجماعه .. ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى العشاء في جماعه فهو في ذمة الله حتى يصبح) .. أمسوا .. ولكنهم .. لم يدركوا الصباح .. يقول صاحبنا .. قلت لصاحبي الذي كان معي وأنا أبكي: كيف لو كنا معهم .. بأي وجه .. وعلى أي حال .. كنا سنلقى الله!! .. سنلقاه ونحن .. سكارى .. نحمل الخمر والمخدرات معنا!! .. ما أحلم الله علينا! .. كم ليله .. بتناها على فواحش، ومنكرات .. وهو يرانا .. أخذ يروي خبره وخبر أصحابه .. ودموعه على خده .. وأنا أقول في نفسي: هنيئًا لك .. هذه الدموع .. هنيئًا لك .. هذه الدموع .. هكذا حال من يريد أن .. يركب في سفينة النجاة .. أخذ يقول: واخجلي من ربي .. كيف طريق النجاه .. وهل يقبلني .. بعد أن فعلت وفعلت وفعلت؟! .. هدَّأت من روعه .. وبشرته بشارات .. بشرته بأنَّ .. الله غفار {لِّمَن تَابَ وَآمَنَ} .. بشرته بأنَّ .. (التوبة تجب ما قبلها) .. بشرته بأنَّ .. (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) .. بشرته أنَّ .. (الله يبدل السئيات إلى حسنات) .. بشرته أنه .. ليس أحد أفرح بتوبته من الله .. بشرته أنه سبحانه .. {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} .. كان قد جاء من العمره منذ ليلتين .. شهد ليلة السابع والعشرين في الحرم .. ولأول مره يرى بيت الله .. قلت له بعد أن هدأ قليلًا: اذهب الآن .. حافظ على الصلاه .. واحمد الله .. أن مدَّ في عمرك .. وأمهلك .. قال: الحمد لله .. الذي أمهلنا .. ولم يأخذنا على حين غره .. قلت: اترك .. صحبة السهر والضياع .. والزم .. أصحاب الخير .. اركب معهم .. سفينه