الصفحة 495 من 632

بأهل الإضاعة؟! .. فتخيل نفسك عبد الله .. في نزع الموت .. وكربه .. وغصصه .. وسكراته .. وغمّه .. وآهاته .. وقد بدأ المَلك .. يجذب روحك من قدمك .. وبدأت الروح تخرج من أعضائك عضوًا عضوًا .. فبردت القدمان .. ثم بردت اليدان .. ثم يبست الشفتان .. وشخصت العينان .. ثم بلغت الحلقوم {فَلَولا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، وَ أَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} .. أما يوم الجنائز .. فيوم راحة للطيبين .. ويوم راحة من العصاة والكافرين ..

عن أبي قتادة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: (مستريح أو مستراح منه) .. قالوا يا رسول الله: ما المستريح وما المستراح منه؟ .. قال: (العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله .. والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب) .. فكم آذاهم بمعاصيه .. فكيف حالك!! فكيف سيكون حالك إذا .. على اللوح وضعوك .. وأخذوا بتغسيلك وتقليبك .. وأنت لا تملك من الأمر شيئًا .. ثم كيف أنت إذا .. حُملت على الرقاب .. بماذا ستُبَّشر؟! .. وبماذا ستُنادى؟! ..

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وُضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم .. فإن كانت صالحة قالت: قدموني .. وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها(يا ويلها) أين يذهبون بها؟! .. يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها لصعق) .. اسمع .. ما لأرواح المؤمنين المطيعين من البشارات عند الموت .. أولها وأعظمها .. سلام الله عليه يبلغه إياه مَلَك الموت .. ثم يُبشره مَلَك الموت برَوْحٍ وريحان .. فيعلم مكانه من الجنة قبل موته .. ثم تتابع البشارات .. فيرى ملائكة الرحمة بوجوههم الطيبة .. وتخرج روحه بسهولة .. ويشهد خروج الروح ملأٌ من الملائكة معهم .. كفنٌ من أكفان الجنة .. وحنوطٌ من حنوط الجنة .. ثم تفوح منه أطيب الروائح .. وتناديه الملائكة بأحبّ الأسماء .. ثم يشيعه ملائكة السماء إلى السماء .. حتى تصل الروح إلى السماء السابعة .. ثم تبكي عليه بقاع الأرض .. ثم تبكي عليه بقاع الأرض التي سار ومشى عليها .. وتبكي عليه أبواب السماء التي كان يعرج منها عمله الصالح .. ثم أعظم الكرامات .. يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت