الصفحة 497 من 632

قال عبد الله بن العيزار: لا بدَّ لابن آدم من بيتين .. بيت على ظهر الأرض .. وبيت في بطن الأرض .. فعمد إلى الذي على الأرض فزخرفه وزينه .. وجعل فيه أبوابًا للشمال ..

وأبوابًا للجنوب .. وضع فيه ما يصلحه لصيفه وشتائه .. ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض .. فخرَّبه ودمَّره .. ثم أتى عليه آتي فقال: أرأيت هذا البيت! .. أرأيت هذا البيت الذي أراك قد أصلحته .. كم تقيم فيه؟! .. كم ستقيم فيه؟! .. قال: لا أدري .. قال: فهذا الذي خربته كم تقيم فيه؟! .. قال: هنا مقامي .. فقال: تقرّ بهذا! .. تقرّ بهذا وتدّعي أنك عاقل .. والله .. لو علم أهل العافية .. ما تضمنته القبور من الأجساد البالية .. لجدّوا واجتهدوا في أيامهم الغالية .. خوفًا ليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار ..

تنبَّه قبل الموت إن كنت تعقلُ وتمسي رهينًا في القبور وتنثني

فريدًا وحيدًا في التراب وإنما دعي اللهو نفسي واذكري حفرة

إلى الله أشكو لا إلى الناس حالتي فعمَّا قريب للمقابر تُحملُ

لدى جدثٍ تحت الثرى تتجندلُ قرين الفتى في القبر ما كان يعملُ

البِلى وكيف بنا دودُ المقابر يفعلُ إذا صرت في قبري وحيدًا أُململُ

قال مالك بن دينار: كنا مع الحسن في جنازة فسمع رجلًا يقول لرجل: من هذا الميت؟! .. قال الحسن: هذا أنا وأنت .. قال الحسن: هذا أنا وأنت رحمك الله .. فأي موعظة هذي .. لو كان بالقلوب حياة .. ولكن ... أسمعت لو ناديت حيًَّا .. ولكن .. أسمعت لو ناديت حيًَّا .. ولكن لا حياة لمن تنادي .. أفق من سكرتك قبل حسرتك .. وتذكر نزول حفرتك .. وهجران الأقارب .. وانهض عن بساط الرقاد، وقل: أنا تائب .. وبادر تحصيل الفضائل .. قبل فوت المطالب .. فالسائق حثيث .. والحادي مُجدّ .. والموت طالب .. اسألوا المقابر عن سكانها .. اسألوا المقابر عن سكانها .. واسألوا اللحود عن أهلها .. هل بعد الشباب إلا الهرم؟! .. وهل بعد الصحة إلا السقم؟! .. أنتم اليوم في الدور .. وغدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت