الصفحة 51 من 632

الرَّاحِمِينَ ..

فقال له سبحانه: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} ..

ناداه ذا النون في ظلمات ثلاث: ظلمة الليل، وظلمة البحر، ظلمة بطن الحوت، فسمع نداءه من فوق سبع سماوات فقال سبحانه: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} .. {وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} ..

رُمي الخليل في النار، فجاءه جبريل فقال: هل لك من حاجة؟

فقال: أما لك فلا .. أما لله فنعم: فحسبي الله ونعم الوكيل، فقال الله: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} ..

دخل موسى وهارون عليهما السلام على فرعون ف {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى، قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} .

فليس أحب إلى الله من الدعاء .. والانكسار .. والخضوع .. والتذلل .. والاخبات .. والانطراح بين يديه .. والاستسلام له .. فلله ما أحلى أن يقول العبد وتقول الأَمَه: أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني .. أسألك بقوتك وضعفي .. وغناك وفقري إليك .. هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك .. عبيدك سواي، وإماؤك سواي كثير وليس لي سيد سواك .. لا ملجأ ولامنجى منك إلا إليك .. أسألك مسألة المسكين .. وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل .. وأدعوك دعاء الخائف الضرير .. سؤال من خضعت لك رقبته .. ورغم لك أنفه .. وفاضت لك دمعه وعينه .. وذلَّ لك قلبه .. تأملي .. ولا تيأسي من روح الله .. وإنما يظهر الإيمان عند الابتلاء .. فهو يبالغ .. والأَمَه تبالغ في الدعاء، ولا ترى أثرًا للإجابة .. ولا يتغير أملها .. ولا رجاؤها .. ولو .. قويت أسباب اليأس .. لعلمها أنَّ الحق أعلم بالمصالح أولًا .. أو لأنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت