المراد منها الصبر والإيمان .. فإنه لم يحكم عليها بذلك إلا .. وهو يريد من القلب التسليم لينظر كيف تصبرين .. أو يريد .. كثرة اللجوء .. والدعاء .. والالحاح عليه .. فأما من يريد وتريد تعجيل الإجابة، وتتذمر إن لم يُستجب لها .. فتلك ضعيفة الإيمان .. ترى أنَّ لها حقًا في الإجابة، وكأنها تتقاضى أجرة العمل ..
أما سمعتِ قصة يعقوب عليه السلام .. بقي ثمانين سنة في البلاء ورجاؤه لم يتغير، فلما زيد في بلاءه، وضم إلى فقد يوسف فقد بنيامين لم يتغير أمله وقال: {عَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} .
وقد كشف الله هذا المعنى في قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ} {مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} ..
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} ..
ومعلوم أنَّ هذا لا يصدر من الرسل والمؤمنين إلاَّ بعد طول البلاء، وقرب اليأس من الفرج ..
ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل، قيل له: وما يستعجل؟ قال يقول: دعوت فم يستجب لي) .
إياك .. إياك .. أن تستطيلي زمن البلاء .. وتضجري من كثرة الدعاء .. لأنك مبتلاة بالبلاء .. متعبّدة لله بالصبر والدعاء .. ولا تيأسي من روح الله، وإن طال البلاء ..
آخر الكلام: تأملي في قوله تبارك وتعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} ..
لما ذكر تفريج هموم الأنبياء، وإجابة الدعوات، وقضاء الحاجات .. ذكر الله عنهم هذه