أيها المسلمونَ: لا يَعجبَّنَ أحدٌ بِبِرِه بأمِه، ولا يَتعاظَمَ امرُؤٌ ما يُسدِيهِ لها، فو اللهِ الذي لا إلهَ غَيرُه، لا يُوازي ما نُقدِمُه لأمهاتِنا طلقةً من طَلقاتِ وضعِها، أو زفرةً من زَفَرَاتِها، أو صرخة من صرخاتها ، جاءََ رجلٌ إلى عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقالَ: إنِّ لي أُمًا بَلَغَ بها الكبرُ، وإنها لا تَقضِي حوائِجَها إلا وظَهرِي مطيةٌ لها، وَأُوَضِّئُها وأَصرِفُ وجهيَ عَنها، فَهل أَدَّيتُ حَقَّها؟ قَالَ: لا، قَالَ: أَلَيسَ قَد حَمَلتُها على ظَهرِي، وَحَبستُ نفسِي عليها؟ فقالَ عمرُ: إِنها كانتْ تَصنعُ ذلكَ بِكَ وهي تَتَمنَّى بَقاءَكَ، وأنتَ تَصنَعُه وأنتَ تتمنى فِراقَها، ولكِنكَ مُحسنٌ، واللهُ يُثيبُ الكثيرَ على القليلِ، وأخرجَ البخاريُ في الأدبِ المفردِ أنَ ابنَ عمرَ رضي اللهُ عنهُما شهدَ رجلًا يمانيًا يطوفُ بالبيتِ، حَمَلَ أُمَهُ وراءَ ظَهرِهِ يَقُولُ: إني لها بعيِرُها المذَلَّلُ ، إن أُذْعِرَتْ رِكَابُها لمْ أُذْعَرْ ، اللهُ ربي ذُو الجلالِ الأكبرِ، حمْلتُها أكثرَ مما حَمَلتْنِي، فهل تُرى جازيتُها يابنَ عمر؟ قالَ ابنُ عمرَ: لا، ولا بزفرةٍ واحدةٍ.