الصفحة 579 من 632

عبادَ اللهِ: لما كانَ بَرُ الوالدينِّ عمومًا والوالدةِ خصوصًا من القرباتِ العظيمةِ تسابقَ إليها الأتقياءُ من عبادِ اللهِ من الأنبياءِ وغيرِهم فها هو يحيى عليهِ السلامُ يقولُ عنه مولاهُ: [وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا] {مريم:14} ، وعن عيسى عليهِ السلامُ قالَ تعالى: [وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا] {مريم:32} ، ومِن مدرسةِ النبوةِ يَبرزُ لنا حارثةُ بنُ النعمانِ رضي اللهُ عنه، نموذجًا يََشهدُ له النبي صلى اللهُ عليه وسلمَ بِحسنِ المُكافَأةِ، ويَراهُ في الجنةِ على بِرِّه وهو بَعدُ في الدِنيا، يقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ: نِمْتُ فرأيتُني في الجنةِ، فسمعتُ صوتَ قارئٍ يَقرأُ فقلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا حارثةُ بنُ النعمانِ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: كذلكَ البرُ، كذلكَ البرُ، وكانَ أَبَّر الناسِ بأمِه. رواهُ أحمدُ وصححه الألبانيُ، ولقد طَلبتْ أمُ ابنِ مسعودٍ رضي اللهُ عنها من ابنها عبدِاللهِ ماءً في بعضِ الليالي فذهبَ فجاءَها بِشربةٍ فوجدَها قد ذهبَ بها النومُ فثَبتَ بالشَربِة عندَ رأسِها حتى أََصبحَ ، وها هو ابنُ عباسٍ رضي اللهُ عنه يقولُ: إني لا أعلمُ عملًا أقربَ إلى اللهِ عز وجلَّ من بِرِ الوالدةِ. أخرجه البخاريُ في الأدبِ المفردِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت